نصيرًا)الإسراء [74-75] ،وتأمل في الآياتين كيف ربط النصر بعدم الركون إلى الذين ظلموا ثبتنا الله وإياكم على الحق والدين حتى نلقاه ، والشق الآخر من الدعاة وطلبة العلم الذي استعجل الثمرة والمواجهة مع أعداء الله في معركة غير متكافئة وفي مواطن ليست أرضًا للجهاد فقاتل في بلاد تقام فيها الصلاة ويدعى فيها إلى الله ودين الله ظاهر ، منزعه طيب وهدفه سام نبيل ، ولكنكم قوم تستعجلون ، ولايفهم من هذا أننا لا نعتقد الجهاد ولكن نقول به الجهاد له ميادينه وأماكنه ورجاله وليس في كل مكان وهو ماضٍ إلى يوم القيامة وسيأتي مزيد بسط لهذا في كلام قادم ، رسالتي إلى كل داعية وطالب علم وكل من يريد نصر الأمة لن تنصر الأمة وهي بعيدة عن منهج الله كيف تنصر وفيها المعاصي ظاهرة والشرك والبدع تضرب أطنابها في أقطار المسلمين كيف تنصر وقد اشترط ربنا لتمكينها ونصرها أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، كيف تنصر وهي تحكم بغير شرع الله بالقوانين الوضعية فالصبر الصبر وعليكم بمجاهدة الباطل الذي استغل نفوذه وسلطانه في وسائل الإعلام فغرب المسلمين ويحاول أن يفسد عليهم دينهم وأخلاقهم فقابلوا الحرب الفكرية بمثلها
وانشروا دين الله واكشفوا زيف دعاويهم واعلنوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يعلم الناس ويتعلموا ويتربوا على معرفة المنكر وبغضه وبغض أهله ومحبة المعروف ومحبة أهله ، واستمروا في تربية الأمة وأجيالها حتى يخرج على أيديكم جيلَ النصر المنشود ولا تستعجلوا الثمرة فإن النصر يلوح في الأفق فلا تأخروا مسيرة الإصلاح بعجلة لاتخدم أهدافكم وإياكم والجبن والخور والخوف فالجبان لا ينصر مظلومًا ولا يرفع راية لدعوة ولا لعلم ، والعدوا لا يخاف إلا من المؤمنين الشجعان الأبطال الذين يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم .
الرسالة الرابعة: إلى المتفرجين الذين يرون المعركة بين الحق والباطل بين الإسلام والكفر عبرميادين شتى دينيةً و عسكرية وثقافية وسياسية أين موقعكم من هذه المعركة؟ ، يامن جعلت اهتمامك وشغلك الشاغل تسلية نفسك والتنقل في البراري والوديان تتنسم عبير الأشجار وعلى ضفاف الأنهار ، يامن ذهب وقته في التفرج والنظر في الأحداث والتسمع في المجالس لما يكيده الأعداء ،ثم تقلب طرفك وتنظر في نفسك وتقول هذا ليس لي ولست بكفء للدعوة والجهاد ونصر دين الإسلام ، وتعلم حق العلم أنك في ذلك غير صادق بل أنت تريد التهرب من المسؤولية ، ألا فلتعلم أن الدين مسؤولية الجميع والدفاعَ عن دين الله والذبَّ عن شريعته وعن حرمات المسلمين ، والدعوةُ إلى الله وإلى دين الله مسؤوليتنا جميعًا مهما كنت مقصرًا ، وأول طريق حتى تكسر هذه الأوهام استقم على دين الله وجاهد نفسك واضرب بسهم في نصر دين الله قبل أن يأخذ الناس أخذاتهم ، تصور كم هي حسرتك حين يقطف المسلمون الثمرة ويفرح من جاهد وبذل ونصح وأنت تقف متفرجًا لالدينك نصرتك ولا لنفسك نصحت فالله الله فالبدار البدار فنصر الدين أبوابه كثيرة بالنفس والمال والجاه