ومع تواطؤ أمثال هؤلاء مصاب آخر متمثل في مسلسل السلام الذي اغتر به بعض الناس مع أن الفتاوى الشرعية قد صدرت بتحريم السلام الذليل الذي هو في حقيقته استسلام للعدو، وتسليم للأرض له، وفرق بين الهدنة الشرعية التي أقرها بعض أهل العلم وبين بيع فلسطين والاعتراف للعدو بأرض لا يملكها.
وعجبًا ممن يدعون إلى التعايش السلمي مع قوم يرفعون السلاح ولا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، قد بدت البغضاء منهم، ودوا لو عنتنا، وقد علمنا بأنهم لن يرضوا عنا، فهل يتصور بعد ذلك من تفكر تعايشًا مرضيًا مع هؤلاء بالاستجداء والاستخذاء؟ إن قومًا لم يتعايشوا مع أنبيائهم بل آذوا موسى وقتلوا الأنبياء بغير حق، لا سبيل لاستجداء تعايش عزيز معهم ما لم نتفاوض معهم فيه لننتزعه بمنطق القوة.
وقد قال الله تعالى: (ولا تجادوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم) [العنكبوت: 46] ، فبالله عليكم هل ظلم هؤلاء اليهود ومن يدعمهم من الأمريكان أم لم يظلموا؟
ومع ذلك يحفل بعض الناس بهذه الدعوات، ومن أمعن النظر علم أنها سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء!
إخوة الإسلام إن ثمة سننًا كونية وقواعد شرعية لابد أن نعيها من أجل أن نبصر الحقيقة، ومنها:
أولًا: أن الصراع بين الحق والباطل ماض أبدًا من أجل العقيدة، (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) [البقرة: 217] ، فالصراع عقدي، شاء من شاء وأبى من أبى، وكل تحليل يقصي الجانب العقدي ويغفله أو يهمش من شأنه فهو تحليل باطل، بل الواجب أن ننظر في الصراع والعوامل المؤثرة على الأحداث دون تخطي لمقررات العقيدة، وأحكام الشريعة، وهل جر الويلات غير إخراج قضية فلسطين من نطاقها الإسلامي إلى الناطق العربي والقومي؟
ثانيًا: لن يتحقق لنا النصر إن لم نحقق أسبابه، فتلك سنة الله، ومن أعظم أسبابه نصر دينه، كما قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [محمد: 7] ، ولن يتحقق المشروط إن لم يتحقق الشرط، فحققوا أسباب النصر يتحقق لكم النصر.
ثالثًا: من السنن الكونية أن الله يبتلي عباده ليمحصهم، ويميز الخبيث من الطيب، قبل أن يمكنهم، كما قال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [العنكبوت: 2-3] ، (أم حسبتم أن تدخول الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) [البقرة: 214] ، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [آل عمران: 142] ، (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) [آل عمران: 179] ، (أم حسبتم أن تتركوا ولمّا يعلم الله الذين