فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 2003

عند مسلم من حديث علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها وأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلقت فلم تجده ولقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري ثم قال"أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَا إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَنْ تُكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ" [7]

توجيه الدليل:

فاطمة ـ رضي الله عنها ـ تعمل بالرحى حتى أثرت في يدها ، ويشهد لهذا ما جاء في سنن الترمذي عن علي رضي الله عنه ( شكت فاطمة إليَّ مَجَلَ يديْها ) ، ويقال لليد مَجَلَتْ إذا ثخنَ جلدها وتعجر وظهر فيها ما يشبه البتر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة . ففاطمة رضي الله عنها تشتكي من الجهد المبذول في بيتها وتريد خادمة تحمل عنها ، ويكون الجواب وِرْدٌ من الأذكار ( يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوةٌ على الخدمةِ أكثرَ مما يَقدرُ الخادم [8] . أو بعبارة أخرى( أن الذي يلازم ذكر الله يُعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم ، أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أٌموره أسهل من تعاطي الخادم لها ، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث ) [9]

[1] من سيرة بن هشام في ذكر غزوة أحد .

[2] المغازي الجزء الثاني 582 ، وذكره النووي في شرح حديث صالح بن خوّات عن صلاة الخوف في البخاري باب المغازي / 3817 .

[3] ذكره الواقدي في المغازي الجزء الثالث / 1025

[4] يذكر أهل السير أن جملة من قتلوا على يد خالد في أول أربعين يوما من فتح العراق فقط أربعمائة ألف مقاتل . أي بمعدل عشرة آلاف لكل يوم ، وما كان يقاتل كل يوم .

[5] ما بين القوسين مني ، والنص من بن كثير رحمه الله في أحداث غزوة اليرموك .

[6] وهذا مفهوم من المثل المضروب في سورة الرعد {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } [ الرعد: 17] ، ولابن القيم في مدارك السالكين وفي الداء والدواء كلام طيب عن النفس المطمئنة والنفس الأمارة أو قوة الخير وقوة الشر وكيف الطريق لغلبة الخير على الشر لمن أراد المزيد .

[7] متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت