فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2003

وفرض الصورة العكسية يبين لك الأمر أكثر ، لو اجتمع ثلاثين ألفا من مشركي العرب أمام ربع مليون أو يزيد من الروم والعرب هل كانوا ينتصرون ؟؟

لم يكونوا ليجتمعوا أولا ، وإن اجتمعوا ما كانوا ليفكروا في غزوهم وإن غزوهم ما ثبتت أقدامهم ساعة .

ولتستبين قولي ، ولتعلم أن العقيدة هي المحرك الأساسي وهي التي صاغت خالد وغير خالد من قادة الأمة راجع الآيات التي تتكلم عن المنافقين حين القتال مثل قول الله تعالى {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [ الفتح: 11] { إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال: 49 ] {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا } [ الأحزاب: 12]

من تكلموا في هذه الآيات من المنافقين كانوا من جنس المسلمين لا يختلفون عن بعضهم شيء في الصفات الخارجية ، ولكن خُلِعَ قلب هؤلاء حين جاء الخوف لأنهم لم يؤمنوا ، ولم تستقر حقائق الإسلام في قلوبهم . لم يستيقنوا الفرار لن ينفعهم ، وأنه لا عاصم من الله إن أراد بهم ضرا أو أراد بهم نفعا ، ولذا راحت جوارهم تبحث عن مخرج حين جاء الخوف .

أما الصادقون . . المستيقنون . . فأقدموا وصبروا واحتسبوا وعلموا أنه النصر وإن يدركوه هم فمَن بعدهم .

إشكال والجواب عليه:

يشكل على بعضهم أنه إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يتساوى الجميع أو يرتبوا على حسب إيمانهم ، هل برز خالد وأبو عبيدة وقتيبة الباهلي كونهم أكثرهم إيمانا ؟

نقول: ليس الأمر كذلك ، فالله سبحانه وتعالى خصَّ بعض الأفراد ببعض الصفات ، وفتح على بعضهم من أبواب دون أبواب ، فهذا حَبَّبَ إليه الجهاد ورزقه بنية قوية وقوة في قلبه ، وهذا حبب الله إليه طلب العلم وتعليمه ورزقه عقلا وعزيمة في الطلب ، وهذا حبب الله إليه الإنفاق وأمده بالمال ، وهكذا .

والعقيدة تصل بالمرء إلى أقصى مستوى ؛ بل تصيغه صياغة جديدة بحيث لا يقارن بمثله الذي لم يتأثر بالعقيدة بعد أو ما زال في المراحل الأولى من التفاعل مع مفاهيم الدين وتصوراته .

تتمة: العقيدة وقوة البدن

لا يقتصر الأمر فقط على صياغة الشخصية من جديد ، بل أستطيع أن أقرر أن التزام الشرع يعطي قوة بدنية ، ولهذا الأمر شواهد كثيرة منها هذا الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت