فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 2003

وأراد أن يكسب شيئين:

1-أن يقول للناس: نحن ما كذبنا أن في العراق أسلحة دمار شامل، لكن هرَّبها إلى سوريا.

2-حتى تكون ذريعة لمواجهة سوريا التي بدأت لها التهديدات الآن، وإذا دخلوا سوريا - ونسأل الله أن لا يحقق أمنيته - سيقول: هُرِّبت إلى بلد آخر، وهكذا دواليك.

لن تنعم أمريكا بالأمن ولا بالراحة ولا بالهدوء في العراق، ولن تستقر لا في داخلها، ولا في خارجها، بل ولن تستقر مصالحها لا في الداخل، و لا في الخارج، وهذا هزيمة نفسية وعاطفية كبرى لأمريكا بلا شك.

لقد انكشفت أمريكا على حقيقتها، وسقطت شعارات العدالة والحرية، والديمقراطية التي تغنَّت بها أمريكا طويلًا.

والبرهان على ذلك: ما حدث في العراق بعد سقوط بغداد، فلقد انتهى النظام الذي جاؤوا لإسقاطه، وإذ بالنهب والسلب قد بدأ تحت بصر وسمع ما سمي بقوات التحالف، وبمباركة أمريكية ورعاية بريطانية.

أين الحُرِّية التي جاءت بها أمريكا؟

لقد رأى العالم عامة والعراقيون بوجه خاص الفوضى والدمار والإخلال بالأمن والسرقات، فهل هذه هي حُرِّية العراق، كما تفهمها أمريكا.

الدرس الثاني: إن الجيوش والأمم إذا رُبيَّت على خدمة الأفراد وطاعتهم هُزِمت في لحظات، أما إذا رُبِّيت على طاعة الله - جل وعلا - انتصرت، وعاشت بين الأمم.

ومن آخر الأمثلة في ذلك: ما حدث في العراق، فلما هوى الصنم استسلم الجميع.

وبقراءة التاريخ يُلاحَظ أن الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد نَبَّه لهذا الأمر، الذي غاب عن أذهان القادة والحكام اليوم:

لما توفِّي صلى الله عليه وسلم وكان الموقف الذي وقفه بعض الصحابة من هول الصدمة والمفاجأة، حتى قال بعضهم، كما قال عمر: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يمت، وقد ذهب ليكلم ربه، قام أبو بكر فقال قولته الشهيرة:

( من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) .

فليعمل المصلحون والقادة على جعل الناس يعبدون الله، ويكونوا مع الله في حبهم وفي بغضهم، قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [الأنعام:162-163] ، ولتكن محبة الأوطان وقيادات الأوطان بعد محبة الله الباقي الذي لا يحول ولا يزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت