الدرس الثالث: أثبت المسلمون أنهم عاطفيون، والعاطفة أمر مهم وجميل وجيد، لكن يجب أن تخضع تلك العواطف للعقل، والعقل يجب أن يخضع للشرع.
لاحظوا: بدأ سقوط بغداد بعد العصر! فما الذي حصل عشاءًا؟.
المسلمون في صلواتهم كانوا يقنتون في كل يوم، وفي كل صلاة، منذ بدء العدوان العسكري، فما أن حانت صلاة العشاء حتى أوقف القنوت! وكان الجواب الفعلي: انتهى الأمر!
وفي الحقيقة أن حاجة المسلمين للقنوت الآن أكثر من حاجتهم إلى القنوت من قبل؛ لأن العدو الذي جاء هو أعظم ظلمًا وطغيانًا وكبرًا من الظالم الأول.
الدرس الرابع: عدم استعجال النصر، ودوام الثقة بوعد الله، والأخذ بالأسباب المؤدية إلى ذلك.
ولعل من أسباب تأخر النصر: أن الأمَّة ليست أهلًا له الآن؛ وواقعها يشهد بذلك، وإلا فوعد الله لا يتخلف أبدًا، ولكن مع تخلف أسبابه، ووجود موانعه؛ يتأخر، فإذا توافرت الأسباب، وزالت الموانع تحقَّق النصر بإذن الله، قال تعالى: { وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم:6] .
فلا تستعجلوا النصر، وأبشروا بالخير، وأمِّلوا بالجيل الحالي والقادم، واثبتوا على يقينكم، واصبروا بإسلامكم، وصابروا بإيمانكم، وسترون - بإذن الله - أو يرى أبناؤكم ما يسرُّهم ويسر هذه الأمة.
الدرس الخامس: أظهرت الأحداث مدى الحاجة إلى إصلاح الأمة في عامتها وخاصتها.
ففي الوقت الذي كان الطغاة البغاة يدخلون بغداد ويستبيحون هذه الدولة المسلمة بشعبها المسلم، فإذا مباراة تقام في الوقت نفسه يحضرها أكثر من (50) ألف متفرج!!!
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!!
ألا نستحي من الله؟ ألا نخاف من الله؟ ما أحلم الله علينا! يقول تعالى: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} [فاطر:45] .
إن الأمة بحاجة إلى إصلاح في داخلها من أفرادها ومن عامتها وخاصتها، كلٌ منا يبدأ في بيته.
كثيرًا ما تتوجه ألسنة الانتقاد، وأقلام التجريح للدول وللمؤسسات، لكن ما مدى تطبيق الإسلام على بيوتنا وعلى أنفسنا؟
ما مقدار قيام المسلم بأمر الله في صلاته، في عبادته، في إنابته، في أخذه بالحق، في ماله، في أكله، في شربه، في تربية أبنائه؟.
ألا ترى أنه ما زالت الاستراحات العامة تعج بروادها مع اختلاطهم؛ لهوًا ولعبًا، طعامًا وشرابًا؛ تقليدًا لأعمال الكافرين، ? إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ? [محمد:12] ، ومقاهي الأنترنيت