بكم ؟ فلم يتلعثم ولم يفكر لأن الغاية واضحة في نفسه كالشمس فهم قوم ما خرجوا يقاتلوا من أجل تراب أو من أجل قبيلة أو عصبية أو من أجل أي شعارات من الشعارات الأرضية إنما خرجوا ليجعلوا كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، خرجوا من أجل نصرة لا إله إلا الله محمد رسول الله ، خرجوا من أجل نشر لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فأجاب: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها،ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى
قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله ، قالوا: وما موعود الله ؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي (2) .الله أكبر ما أعظمها من كلمات لا تصدر إلا عن يقين عظيم وإيمان راسخ كالجبال الرواسي؛ كان ذلكم الرجل هو ربعي ابن عامر ولم يكن يمثل نفسه فقط بل كان يمثل أمة الإسلام بأكملها في ذلك الزمان التي عرفت أن طريق النصر والعزة والتمكين يبدأ بطاعة الله وينتهي بطاعة الله يبدأ بطاعة الله لأن القوي المقتدر يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (3) .تبدأ بطاعة الله لأن الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (4) .وتنتهي بطاعة الله لن المليك المدبر يقول: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (5) . هذا المعنى كيف تغفل عنه أمة الإسلام اليوم وقد أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: (( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ .. ) ) (6) . فكيف بأمة أغلبها من أولياء الله، للأمة آيات بينات في سيرة رسولها r تدلها على أن طاعة الله والاستقامة على منهجه هي طريق العزة والنصر والتمكين فهذا يوم بدر يوم أن أقبلت قريش بخيلها وخيلائها وحدها وحديدها تنوي استئصال الإسلام وإبادة أهله، فحشدت ذلك الجيش العظيم العدد والعدة، بينما كان جيش الإسلام قليل العدد والعدة ولكن كانوا قومًا أهل طاعة وإيمان كانوا قومًا تربوا على يدي رسول الله r فماذا حدث ؟ تعطلت القوانين المادية الأرضية وانتقلت قيادة المعركة من الأرض إلى
السماء: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (7) .اشتركت جنود السماء مع جنود الأرض في المعركة وصدرت التوجيهات الربانية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (8) .فكان النصر لأهل الطاعة والاستقامة وكان الذل والصغار على أهل المعصية والكفر ، وفي يوم الخندق الذي اجتمعت فيه العرب قاطبة وتمالأ معها اليهود من داخل المدينة على إبادة الإسلام وأهله ووقع المسلمون في شدة وضيق يصفها العليم الخبير بقوله:إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ