فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 2003

وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَهُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (9) . لكنهم كانوا قومًا أهل طاعة أهل صلاح أهل استقامة أهل صلاة وقرآن ، وما كان الله ليخلف وعده لهم ويتخلى عنهم في تلك الظروف حاشاه سبحانه وبحمده فجاء النصر الإلهي والذي عبر عنه القوي العزيز بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (10) .فأذل الله وأخزى أهل المعصية والكفر والطغيان ونصر أهل الطاعة والاستقامة والإيمان وأخبرنا عن ذلك بقوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (11) .أيها الأحبة في

الله وقد يأتي الشيطان فيقول لأحدنا هذا رسول الله مع صحبه وذلك خاص بذلك الزمان ولا مكان له في غيره ، فنقول له لا والله بل هي قاعدة مضطردة خالدة إلى يوم القيامة وضعها رب العالمين بقوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (12) . فهذا أبو مسلم الخولاني يقتحم النار التي أو قدها له الأسود العنسي الكذاب فتستحي النار أن تحرق رجلًا ألقي فيها من أجل لا إله إلا الله فلا تحرق أبا مسلم بإذن الله ويخرج منها سليمًا كما دخل، وهذا عقبة بن نافع لما افتتح القيروان جاء إلى غابة مليئة بالهوام والسباع فناداهم بأعلى صوته يا أيها الدواب إنا نازلون فاظعنوا وكررها ثلاث مرات فلم يبقى شجر ولا حجر إلا خرج من تحته دابة حتى شوهدت الوحوش وهي تحمل أولادها هاربة مطيعة لأمر ذلك القائد المسلم المطيع لربه (13) ، وهذا الإمام أحمد يرسل إليه الخليفة العباسي بأن لدينا جارية تصرع فتعال لتقرأ عليها فيرسل الإمام أحد تلامذته بحذائه ويقول له خاطب الشيطان الذي فيها وقل له إن الإمام أحمد يخيرك بين أن تخرج وبين أن تضرب بهذا النعل فتأتي الإجابة من ذلك الشيطان بقوله:إن الإمام أحمد أطاع الله فأطاعه كل من في الأرض ولو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا! الله أكبر فهل بعد هذا يشك أحد في أن طاعة الله هي مفتاح السعادة والنصر والعزة والتمكين في الأرض؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} (14) .

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه . أما بعد: فاتقوا الله عباد الله. فها نحن قد علمنا طريق السعادة والعزة فما نحن فاعلون ؟ ليعد كل منا وليتأمل في حاله وحال زوجه وبيته وأولاده هل هم من العباد المؤمنين الطائعين؟لينظر حاله مع الصلاة حاله مع القرآن حاله مع قيام الليل حاله مع بر الوالدين حاله مع صلة الرحم حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت