فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2003

ومالك المالك .. جبار السماوات والأرض المطلع على أحوال الفريقين .المهيمن على مجريات الملاحم التي يتواجهون فيها بينهم .. ينادي المعتصمين به . ليثبتهم فيقول: ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله مالا يرجون ) ..

إنه الرحمن الرحيم يواسي عباده المكلومين ، أن خصومهم يصيبهم مثل ما أصابهم من الآلام والجروح .. لكنهم لا يرجون ولا ينالون من ثواب الله شيئا ..

بينما يجزي المؤمنين لصبرهم في سبيل الله على ما أصابهم بإحدى الحسنين، وهو موعودهم الحق من ربهم..

فليسوا سواء .. قتلى الكفار في النار، وشهداء عسكر الإيمان في الجنة ...

وعليه .. فإنه تعالى يأمرهم .بإلتزام عقيدة الإستعلاء .. قال تعالى: ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .

إنه النهي الجازم من أن يدب في أبدانهم الوهن والضعف ..أو الذله والمهانة والصغار ،

أو أن يحزنوا وتكتئب نفوسهم عند حلول المصائب....

لأن ذلك الحزن في القلوب والوهن في الأبدان عون للأعداء على عباد الرحمن ..

أمرهم أن يدافعوا الحزن والأسى ، وأنه غير لائق بإيمانهم وبحقيقة توكلهم على مولاهم، وهو نعم المولى ونعم النصير لهم ..

إنهم الأعلى في الإيمان والثواب ، ولهم وعد أكيد بالنصر والتمكين ، ولهم حسن الثواب في الدنيا والآخرة ومن أصدق من الله قيلا .

يا كتائبًا أُردفت بجند من السماء..!!

يخاطبنا مولانا فيقول: ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) .

فالكفار يسامون العذاب والألم مثلكم ... والعليم الحكيم الخبير يداول الأيام بين المؤمنين والكافرين جولة لهؤلاء وجولة لهؤلاء ..

ليميز المؤمن من المنافق بهذه المداولات من الإبتلاءات .. كالهزيمة في الميادين ..

يقول الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآية: ( لأنه لو أستمر النصر للمؤمن في جميع الوقائع لدخل الإسلام من لا يريده ) .

فمن الحكم أنه في حصول الإبتلاءات في بعض المواقع يتميز المؤمن حقيقة الذي يرغب في الإسلام في السراء والضراء واليسر والعسر ممن ليس كذلك .

وفي قوله عز وجل: ( ويتخذ منكم شهداء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت