فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 2003

إنه لعلو منزلة الشهيد عند الله تعالى ، جعل سبحانه وتعالى أن لا سبيل لنيلها إلا بما يحصل من عباده من تقديم لأثمانها ..

و من رحمة الله بعباده المؤمنين ، أن قيض لهم من الأسباب ما تكرهه نفوسهم لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم .

وفي قوله تعالى: ( وليمحص الله الذين آمنو) أي يمحّصهم ويجلوا عنهم ذنوبهم وعيوبهم بالشهادة والطعان والجراح التي يصابون بها في ميادين المعارك في سبيل الله...

وكلها قد جعلها الرحمن مكفرات للذنوب ، مزيلات للعيوب...

وبها أيضًا يمحص المؤمنين من غيرهم من المنافقين في المجتمع ، فيسقط المرجفون الذين لا يزيدون إلجسد المؤمن إلا خبالا..

هذه الوقائع والصوارف تجليهم فيعرفونهم.. ومتى عُرفوا سيقوم جند الرحمن بإزالتهم من مجتمعاتهم ويتخلصون منهم ، ويبتر العضو الفاسد من الجسد .

وأما قوله ( ويمحق الكافرين ) .

فالحكم من الله أن قدر هذه المصائب والإبتلاءات ليمحق الكافرين .. بحيث تكون سببًا لمحقهم واستإصالهم ..

ذلك أن انتصاراتهم ستدفعهم بلا ريب إلى الإزدياد في الطغيان ، مما يجعلهم مستحقون لمعاجلتهم بالعقوبة رحمة من الله بعباده المؤمنين فلا يمكثوا بين أظهرهم طويلا ..

فبهذه الإنتصارات ينكشف طغيانهم وجبروتهم مما يؤذن بسرعة حسابهم .

ويخاطبنا جل وعلا: ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) .

ففيه استفهام استنكاري:

أي لا تظنوا أنكم ستدخلون الجنة من دون مشقة واحتمال أذى ومكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته ...

فإن الجنة أعلى مطلوب وأفضل ما يتنافس المتنافسون عليها ..

وكلما عظم المطلوب عظمت أسباب ووسائل الحصول عليه... كما عظمت الأعمال الموصولة إليه ..

ولا يدرك النعيم إلا بترك نعيم .

وهذه المكاره الدنيوية تعمل على تدريب العبد على الابتعاد عما يبعده عن جنان ربه ، وتجعله عارفًا لما ستؤول إليه أمور العسر والشدة ، وما ستنقلب إليه .

عندها تتحول هذه المحن عند أرباب البصائر إلى منحًا يسرون ويستبشرون بها ولا يبالون بها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت