فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2003

وممن ينالون التكريم والتعظيم أولئك العجول البشرية، الذين لا يذكرون الله إلا قليلا، بل ربما لو سألت الكثير منهم عن جهة القبلة ما دلك عليها، لعدم اتجاهه إليها، أولئك هم نجوم الرياضة وأبطالها الذين أصبحوا شغل الناس الشاغل قبل المباراة بالإعلانات عنها في جميع أجهزة الإعلام، وفي وقت المباراة بمراقبتها وتحمس كل طائفة لفريق منها، وبعد المباراة بالحديث عن البطولة والنصر، ورفع بيارق النصر والرقص في الشوارع والتصفيق وإزعاج الناس بأبواق السيارات وترديد علم المنتصر الذي يعرف به.

ومما يؤسف له أن يطلق على تلك الفرق أسماء غزوات كانت غرة في جبين التاريخ حقق المسلمون فيها انتصارات رائعة على أعدائهم، والآن تطلق على فرق عمد إلى إلهائها باللعب وتلهية الناس بها، حتى أصبحت مثل ثيران أسبانيا تتصارع ليتلهى بها الجمهور [راجع على سبيل المثال جريدة المدينة المنورة، عدد (4620) الصادرة بتاريخ 23 رجب سنة 1399هـ وعدد (4258) بتاريخ 11 رجب سنة 1399هـ وعدد (4615) بتاريخ 17 رجب سنة 1399 هـ] .

وهكذا تجد التكريم والتعظيم للراقصات والمومسات اللاتي تتألق أسماؤهن وأشباههن من الرجال، ويلقبون بالألقاب الرفيعة: النجوم، الرواد العظماء، المبتكرون... وتفتح لهم أبواب الظهور، حتى يصبحوا أئمة الشعوب وقادتها في تحطيم الأخلاق والمعنويات والقضاء على الرجولة الشرف، وهكذا.

والسبب في ذلك أن المقياس عند عامة الناس انقلب من سبيل الله إلى سبيل الشيطان، فكان السلف يكرم أهل سبيل الله لأنه المقياس عندهم، وأصبح المنتسبون إلى الإسلام الآن يكرمون أهل سبيل الشيطان لأنه المقياس عندهم.

إشعار قادة البلاد المفتوحة بالتكريم

تأليفًا لقلوبهم

وينبغي أن يشعر المجاهدون في سبيل الله، أهلَ البلاد التي يتغلبون عليها ويفتحونها، بأنهم لم يفتحوا بلادهم ليذلوهم ويهينوهم، وإنما جاهدوهم لإعلاء كلمة الله تعال،ى وفي ذلك بركة وخير لهم، ومظهر ذلك تكريم بعض قادة البلاد، بأي نوع من أنواع التكريم التي تجعلهم يطمئنون للفاتحين ويألفونهم ويرحبون بهم، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة، فإنه أشعر أهلها بأنه لم يأت للقضاء عليهم وتدمير بيوتهم، على رغم ما مما عملوه معه صلى الله عليه وسلم ومع أصحابه قبل الهجرة، من الإيذاء والفتنة والتآمر، لذلك أمر صلى الله عليه وسلم أن ينادى في القوم أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن [مسلم (3/1480) رقم الحديث: 1780] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت