فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 2003

فقد وصف الله المجتمع اليهودي بالذل، وسبب ذلهم أنهم لم يؤمنوا الإيمان الذي يبعث على الإنصاف، فلم ينصفوا الأنبياء واعتدوا على اختصاصهم بالوحي، فقد قال الله عنهم: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [آل عمران: 112] .

وبما أن العلماء ورثة الأنبياء فعدم إنصاف المجتمع المسلم لهم، والاعتداء على تخصصهم، والتضييق عليهم بهذا يكون المجتمع المسلم تشبه بالمجتمع اليهودي، وحذا حذوه، فمصيره كمصيره الذلة والمسكنة والتشتت، كما هو واقع المسلمين اليوم.

ومما يدل على أن للمجتمع المسلم نصيبًا من هذه الآية إ ذا فعلوا بورثة الأنبياء ما فعلته اليهود مع الأنبياء أن الله ذكر قبل هذه الآية (الخيرية) التي هي عكس (الذل والمسكنة والتشتت) ، وشرط لتحقيقها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن المعلوم أن هذه من أكبر وظائف العلماء، كما أنها من أعظم مهام الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - .

قد يقول شخص لديه نقص يقين في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] ،

{لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [الحشر: 14] إنَّ اليهود في هذا العصر مجتمعون غير مشتتين، وأعزاء غير ذليلين، ومنتصرون غير منهزمين، فكيف الجمع بين هذا الواقع وتلك الآيات؟

** الجواب:

أولًا: يجب اليقين بهذه الآية، واتهام البصر بعدم رؤية الحقائق كما ينبغي، وتوجيه التهمة للعقل بعدم الإدراك، فلا تناقض بين الآيات والواقع، ولا ينقض الواقع الآيات، إنما التناقض في عقل الشخص، وذلك دليل على نقص في اليقين، وبرهان على يقين ناقص، لذلك قال الشوكاني - رحمه الله: قد وجدنا ما وعدنا - سبحانه - حقًّا، فإن اليهود لم تخفق لهم راية نصر، ولا اجتمع لهم جيش إلا ويغلب بعد نزول هذه الآية: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [آل عمران: 111] . فهي معجزة النبوءة ا هـ.

ولو عاش الشوكاني إلى هذا العصر - عصر احتلال اليهود القدس لم يغير رأيه، ولو أدرك الحروبَ بين اليهود والمسلمين لم يبدل حكمَه ؛لأن صفاتهم في القرآن ما زالت فيهم لم تتغير ولم تتبدل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت