القديم والحديث. إنه طريق لا يمكن أن تكون له نهاية إلا النصر بإذن الله، بل النصر القريب؛ لأنه طريق طائفة اقترن اسمها بالنصر؛ هي الطائفة المنصورة التي أخبر النبي أنها ـ وإن تفرقت بعض الأزمان في بعض الأمصار ـ ستتركز مع مرور الزمن في بلادكم وحول بلادكم.. يا أهل فلسطين!
لن أخوض في هذه المقالة في تحاليل السياسة وتشعباتها وتقلباتها، وبخاصة في الآونة الأخيرة؛ فقد أصبح الأمر أكبر من حِيَل الساسة وأعقد من دهاليز السياسة التي لم تعد توصل إلا إلى طريق التيه، ومع تلك الورطات والارتباكات فإن الأمر يتجه بقوة نحو الوضوح العقدي الصارخ على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، بحيث صارت المواقف واضحة وضوح الشمس: قوم معتدون مغتصبون كافرون؛ هم اليهود وحلفاؤهم من النصارى، يتواطأ معهم ويدخل في حلفهم ظاهرًا أو باطنًا أقوام زائغون منافقون، في خطة فساد وعناد، تهدف في النهاية إلى إسكات صوت الإسلام في فلسطين، ولكن.. هيهات!
سأخصص هذه المقالة في تلك العجالة للتذكير بأمور، أعلم أن الكثير منها ليس بجديد، ولكن متى كانت الذكرى تحتاج لجديد؟! فأعظم الذكرى التي تنفع المؤمنين إنما تكون بالأمر العتيد الذي كثيرًا ما نغفل عنه في زحمة الأحداث وتقلبات المراحل وتلبيسات الشياطين.
معانٍ عظيمة في النصر والهزيمة:
لا ريب أن كل جهود واجتهادات المجاهدين في فلسطين وغيرها إنما تروم في النهاية إلى تحقيق النصر أو بعض النصر، بالتغلب على المشكلات سياسية كانت أو عسكرية أو أمنية أو اقتصادية، ولكن البُعد شبه الغائب عند بعضنا؛ هو إدراك أن أي نجاحات ـ بالمنظور الإسلامي ـ لا بد أن تستند أو تنطلق من رؤى شرعية واضحة تُبنى عليها السياسات وتُتخذ على وفقها المواقف؛ فلسنا مخيرين ـ ما دمنا مسلمين ـ في أن نخالف بين الموازين، أو نغير في المعايير التي نفصل بها بين الأعداء والأولياء، والتي تُحدد على أساسها المنطلقات والسياسات.
طريق الانتصار ـ إخوتنا ـ ليس مجرد بذلٍ وتضحيات، أو رسم مخططات وسياسات؛ فكل ذلك إن لم يستند إلى: (قال الله وسَنّ رسول الله) فإنه لا يُوصل إلا إلى المزيد من إطالة زمن الأزمة، وزيادة أمد المحنة.
لا شك ـ أيها المجاهدون ـ أنَّ النصر مطلب المؤمنين جميعًا في كل عصر ومِصْر؛ إذ به يحق الله الحقّ ويبطل الباطل؛ وتتحقق العزة ويزول الذل، وتدول دولة الباطل؛ حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
لذلك فهو الأمنية الباقية في القلوب، والأمل الشاخص أمام الأعين؛ ينتظره الصادقون، ويتشوق إلى قربه الشرفاء، ضعفاء كانوا أو أقوياء؛ فالنصر قد يكون قريبًا وقد يطول طريقه فيكون بعيدًا، لكنَّ النفوس تتوق إلى النصر القريب: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}