في قوله: «ما أنا عليه وأصحابي» ، أما الذين يُكفرون الصحابة بدلًا من تعظيمهم والتزام هديهم، مع الادعاء بتحريفهم للوحي كِتابًا وسنة؛ فإنهم ـ وإن أحرزوا الغلبة في بعض الجولات ـ فإن هذا لا يُعدُّ نصرًا للدين، وإن ادعى أصحابه أنهم (حزبُ الله) ، أو تلقب زعيمهم بـ (نصر الله) .
2 ـ القيام بالحق: فالطائفة المنصورة لا تلتزم بالحق فقط اعتقادًا أو تصديقًا، بل تقوم به تنفيذًا وتطبيقًا، ولهذا جاء وصفُ هذه الطائفة بأنها «قائمة على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (23) . ومعنى ذلك أنهم أهل استقامة ظاهرة كما أنهم أهل سلامة باطنة، وأن دينهم دعوة يحملونها ويدعون الناس إليها؛ أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، لا يخشون في الله لومةَ لائم، وهم على هذا يجتمعون، وحوله يتحزبون.
{أَلا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] . فالقيام بأمر الدين، هو المهمة العظمى للرسل وأتباع الرسل، قال ـ تعالى ـ: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] .
3 ـ الدفاع عن الحق: فالطائفة المنصورة لا تعتقد الحق نظريًا فقط ولا تمتثل له عمليًا فحسب، وإنما تُدافع عنه وتبذل دونهُ المُهَج والنفس والنفيس؛ فمن أبرز خصائص أهلها المذكورة في الحديث أنهم: «يُقاتلون على الحق» (24) ، وفي رواية: «يُقاتلون على أمر الله» (25) . وهو قتال في الميادين، وليس فقط على صفحات الكتب والدواوين: «يُقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها» (26) فهي طائفة علم وعمل، جدالًا بالحق وقتالًا على الحق، وسيظل هذا شأنهم حتى تضع الحرب أوزارها في آخر الزمان، كما دل على ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «حتى يُقاتل آخرهم المسيح الدجال» (27) .
4 ـ الظهور بالحق: فوصفُ النبي لهم بأنهم «على الحق ظاهرين» ، يفيد معاني زائدة عن معنى الاستمساك بالحق، وهذه الصفة تحتمل ثلاثة معانٍ:
أولها: أنهم بارزون للناس، معروفون بهويتهم المنهجية الثابتة على الحق والمقاتلة عليه، دون مهادنة عاجزة أو مداهنة فاجرة.
وثانيها: ظهور حجتهم على الناس؛ فهم منصورون بالحجة والبيان، قبل نصرهم بالسيف والسنان.
وثالثها: أنهم في موقع الغلبة والعلو والتمكين بهذا الحق ومن أجله.
والواضح أن الظهور بالمعنى الثالث هو ثمرة الظهور في المعنيين الأولين. والثابت في ذلك أن الطائفة المنصورة، وإن اختلفت درجات ظهورها من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان، غير أنها تستعصي على القهر والزوال والاختفاء علميًا وعمليًا.
5 ـ المصابرة على الحق: فالصفات السابق ذكرها تُبيِّن كلها أن أهل الطائفة المنصورة يأخذون أنفسهم بالعزيمة ويتواصون فيما بينهم بالثبات، وهذا ما لا يستطيعه المخذولون المُخذِّلون، الذين لا