فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2003

أعود لما ذكرته من أن بعض أخبار الغيب ليست قدرًا ينتظر بقدر ما هي شرع يُمتثل ويُستحضر، لأُذكِّر أيضًا بأن الأحاديث الدالة على بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق، والمستوجبة لفرضية السعي لتكوينها أو تطويرها أو الالتحاق بها ـ هي نفسها الأحاديث التي يدل بعضها على أن وجود هذه الطائفة سيتركز ـ كلما تقارب الزمان ـ في بيت المقدس وما حوله، كما أخبر النبي في إحدى روايات ذلك الحديث؛ حيث سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مكان وجود هذه الطائفة فقال: «هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» (22) .

إن هناك دلائل وقرائن كثيرة تدل على أن الفصائل المجاهدة في فلسطين اليوم وما حولها هي طلائع ومقدمات هذه الطائفة المنصورة المذكورة في الأحاديث، كما أن هناك دلائل وقرائن على أن عصابات اليهود الموجودة الآن في فلسطين وما حولها هي طلائع دولة الدجال العالمية التي لا يعلم إلا الله متى ستقع فتنتها، والتي لن تعمر كثيرًا ـ بإذن الله ـ كما دلت الأحاديث. لكن مقصودنا في هذا المقال ليس في الجدال حول تفاصيل هذا النزال المستقبلي والحتمي، ولكن النقاش في مقدماته وإرهاصاته التي يأتي على رأسها: الجواب على سؤال: كيف يستجمع المجاهدون في بيت المقدس وما حوله أوصاف تلك الطائفة المنصورة؟

لتلك الطائفة خصائص وصفات لا بد أن يتمثلها اليومَ كل المجاهدين، وبخاصة في فلسطين التي تأخر النصر فيها كثيرًا بسبب اختلاف الرايات والزعامات والمناهج. ومع أن كثيرًا من صفات وخصائص الطائفة المنصورة بدأ يتجمع ويتوزع على فصائل المجاهدين بمجموعها، غير أننا نرى أن من المهم تكرار استحضار هذه الصفات؛ ليتعلم متعلم، ويتذكر متذكر، ويعود عائد، علمًا بأن تلك الخصائص قابلة للتحقق في أي طائفة تقوى على استجماعها في نفسها؛ لأنها في الأصل تكاليف شرعية موجهة إلى عموم الأمة الخيرية في صورة فروض تُؤدى، وواجبات تُقام، وأخلاق تُلتزم، يفوز بفضلها من استقام عليها. وأهم هذه الخصائص والصفات:

1 ـ الاستمساك بالحق: لوصف النبي أهل هذه الطائفة بأنهم «على الحق ظاهرين» ، أو «ظاهرين على الحق» . ومعنى ظهورهم على الحق: التزامهم الظاهر بالدين كتابًا وسنة، على أُسس النهج القويم المبني على الدليل الشرعي الصحيح، والتوجه القلبي السليم؛ إخلاصًا لله، واتباعًا لرسول الله؛ فالاتباع والإخلاص هما ركنا قبول الأعمال، كما قال الله ـ عزَّ وجلّ ـ: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

وهنا لا يمكن أن نتصور أن يتنزَّل النصر والتمكين على غير المنتسبين للحق من أصحاب الرايات الضالة؛ قوميةً كانت أو بعثيةً أو يساريةً أو ليبرالية، أو على أي صيغة علمانية لا دينية، وكذلك لن ينتصر الدين القويم أو يتمكن بطائفة ضالة خارجة في مُعتقدها عن منهاج الفرقة الناجية المتبِّعة لمنهاج الصحابة؛ إذ إن الوصف الرئيس لطائفة الحق المنصورة هو ما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت