فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2003

الشواهد كثيرة ـ لمن أراد أن يستقصيها ـ عن تطلُّع الصحابة الأخيار إلى تحقيق ما فيه خيرٌ مما صحت به الأخبار، والمقصود هنا: أن إخبار الرسول باتجاه رايات الحق وانتصابها في أرض (إيلياء) أو بيت المقدس، في زمان علو اليهود، لَهُو من البواعث الجاذبة للفوز بهذه المنقبة، ممن يستطيعُ ذلك من المؤمنين الأطهار، القادرين على خرق حاجز الانتظار؛ الذي يحْجرُ الكثيرين عن المشاركة في هذا الفضل بدعوى ترك القضية لأهلها، أو بزعم أن أهل مكة أدرى بشعابها!

إننا في زمان أعتقد ـ غير جازم ـ بأنه الزمان الممتد إلى وقت الصدام الأخير مع اليهود في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، بل في سائر الأرض، عندما يتحقق (العلو الكبير) الذي أخبر الله ـ تعالى ـ عنه في أوائل سورة الإسراء في قوله ـ تعالى ـ: {وَقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 4] .

حيث إن معالم ذلك العلو يتضاعف ظهورها مع الأيام، وبخاصة مع ركوب اليهود للأمريكان، وتحالفهم مع غيرهم من أطراف القوى الكبرى، وهو ما يقود حتمًا ـ والله أعلم ـ إلى علو كبير ربما يفوق علوهم الشاخص اليوم على كل ما حولهم من قوى إقليمية. وليس من الممتنع ـ قبل دحر اليهود الأخير ـ من أن تكون الحرب معهم سجالًا؛ فيتقلب شأنهم ما بين خفض وارتفاع، لكن الطائفة التي سترغم آنافهم دائمًا هي الطائفة المنصورة من هذه الأمة، التي حدد النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقتهم في قوله: «هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» (19) .

لا ينبغي أن ننسى هنا ـ بالمناسبة ـ أن (دولة الدجال العالمية) التي أخبر النبي عن ظهورها هي دولة يهود، وفيها صولة اليهود؛ فهي إمبراطورية يهودية؛ لأن الدجال قائدَها هو نفسه يهودي وأمه يهودية، ويخرج من بلدة تدعى (اليهودية) في إيران، وذلك في قوله عن الدجال: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان» (20) .

وأما أن هذه الدولة ستكون عالمية؛ فيدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد الطور، ومسجد الرسول» (21) .

إن وصف (بني إسرائيل) يشمل، من حيث الأصل، الضالين من النصارى إلى جانب المغضوب عليهم من اليهود؛ لأن موسى وعيسى ـ عليهما السلام ـ أرسلا إلى بني إسرائيل، ولكن التسمية غلبت على اليهود وعلى من كان على ضلالتهم في التدين بالتوراة المحرفة. ولذلك فإن العلو المذكور في سورة (الإسراء) المسماة أيضًا بسورة (بني إسرائيل) هو علو للطائفتين معًا ـ والله أعلم ـ وهو مايؤكد أن صدامًا حتميًا سيقع بين الأمم الثلاث التي اختلفت في شأن المسيح الحق ومسيح الضلالة على أرض فلسطين وما حولها.

طلائع الدجال وطلائع الطائفة المنصورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت