فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2003

رابعًا: الإكثار من الصدقة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الصدقة لتطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء"رواه الترمذي .. وقال صلى الله عليه وسلم:"أكثروا الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا"رواه ابن ماجه وغيره .. فأين المتصدقين في الأسحار .. أين المنفقين في الليل والنهار .. يقول صلى الله عليه وسلم:"صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تُطفئ غضب الرب .." [رواه الطبراني: صحيح الجامع 3797] . قال ابن أبي الجعد: ( إن الصدقة لتدفع سبعين بابًا من السوء ) .. فلا تتردد في البذل والعطاء .. خاصة لإخوانك المجاهدين .. الذين يواجهون أمم الكفر .. ويصدون ظلمها وجبروتها .. فالوقوف معهم من أوجب الواجبات .. وأهم المهمات .. لأنه بدعمنا لهم يكفون عنا وعن الأمة شرورا كثيرة .. فأنفق ينفق الله عليك .. وما نقص مال من صدقة .. ذكر الأديب الكبير علي الطنطاوي رحمه الله في ذكرياته (7/48ـ49 ) .. قائلًا: ذهبت سنة ست وأربعين إلى مصر ، وكان الطريق على فلسطين ، فأقمت فيها عشرة أيام ، وكان لي فيها أصدقاء من الوطنيين العاملين فلمتهم على قعودهم وقيام اليهود ، وعلى تقصيرهم بجمع المال وشراء السلاح ، فقالوا: إن الأيدي منقبضة ، والنفوس شحيحة ، قلت: لا بل أنتم المقصرون ، قالوا: هذا تاجر من أغنى التجار ، فهلم بنا إليه ننظر ماذا نأخذ منه ؟

وذهبت معهم إليه في مخزن كبير حافل بالشارين ، وحوله ولدان له شابان يتفجران صحة ورجولة وجمالا ، وكلمناه .. وحشدت له كل ما أقدر عليه من شواهد الدين ، وأدلة المنطق ، مثيرات الشعور ، فإذا كل ما قلته كنفخة وانية على صخرة راسية ، ما أحست بها ، فضلا عن أن ترتج منها .

وقال: أنا لا أقصر .. أعرف واجبي .. وأدفع كل مرة الذي أقدر عليه .

قلت: وهل أعطيت مثل الذي يعطي تجار اليهود ؟ قال: وهل تمثلني باليهود ؟ قلت: وهل أعطيت مرة مالك كله ؟ فشده وفتح عينيه ، وظن أن الذي يخاطبه مجنون ، وقال: ما لي كله ؟ ولماذا أعطي مالي كله ؟ قلت: إن أبا بكر لما سئل التبرع للتسلح أعطى ماله كله .. قال: ذاك أبو بكر وهل أنا مثل أبي بكر ؟ قلت: عمر أعطى نصف ماله ، وعثمان جهز ألفًا .. فلم يدعني أكمل وقال: يا أخي أولئك صحابة رسول الله ، الله يرضى عنهم ، أين نحن منهم ؟ قلت: ألا ترى البلاد في خطر ؟ وإننا إذا لم نعط القليل ذهب القليل والكثير ؟ قال: يا أخي الله يرضى عليك اتركني بحالي .. أنا رجل بياع شراء .. لا أفهم في السياسة ، وليس لي بها صلة ، وهذا مالي حصلته بعرق جبيني ، وكد يميني ، ما سرقته سرقة ، فهل تريد أن أدفعه وأبقى أنا وأولادي وأحفادي بلا شيء ؟ قلت: ما نطلب مالك كله ، ولكن نطلب عشره .. قال: دفعت ما عليّ .. ما قصرت .. وأعرض عنا وأقبل على عمله ، يا سادة هذه حادثة أرويها لكم كما وقعت .... ومرت سبع سنوات ، وذهبت من سنتين ـ أي سنة 1953ـ إلى المؤتمر الإسلامي في القدس ، ومررنا في الطريق بمخيم اللاجئين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت