فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2003

دينه، والله ليتمن هذا الأمر (أي ليتمن الله هذا الأمر) حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون""

سبحان الله.. تستعجلون؟!! بعد كل هذا التعذيب في مكة كان خباب بن الأرت يستعجل؟!

نعم.. مازال هناك أشياء أخرى..

مازال هناك ترك للمال وترك للأهل، وترك للديار..

مازال هناك صراع ونزال..

مازال هناك جهاد وشهادة..

ثم يأتي النصر!!

في الميعاد الذي حدده الخالق.. لا في الميعاد الذي حدده المخلوق!!

الحقيقة العاشرة

الأجر لا يرتبط بالنصر ولكن بالعمل

أخي يا من تظن أن النصر قد تأخر:

اعلم أن الأجر غير مرتبط بالنصر، ولكن بالعمل.."من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"..

واعلم أنه كلما حسن عملك، كلما عظم أجرك..

وكلما زاد جهدك، كلما كمل ثوابك..

وأنك إن لم ترى النصر بعينيك، فسيراه أبناؤك وأحبابك..

واعلم أن الأجر يضيع إذا فقدت اليقين في النصر..

وأن النصر لا يأتي إلا بيقين فيه.. يقين لا يساوره شك.. ولا تخالطه ريبة.."من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع فلينظر، هل يذهبن كيده ما يغيظ"

أرأيت صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف كانوا في الأحزاب لا يأمنون على شئ؟ كيف كانوا محاصرين ومهددين.. ثم هم يستمعون إلى بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور تفوق الخيال، فإذا هم مصدقون، وبالبشرى موقنون.. انظروا كيف يحكي البراء رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه سلم كان يضرب الحجر ويقول:"بسم الله، ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصوره الحمراء الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر أعطيت فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني".. والصحابة في هذا الحصار يستمعون إلى بشرى فتح الشام وفارس واليمن، فيصدقون عن يقين، وكأنهم يرونه رأي العين مع رسول الله صلي الله عليه وسلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت