إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين [الذاريات:50] ، جاء في الحديث النبوي الشريف: (( عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ) ) (3) [3] .
ادعوا الله وأنتم موقنون في الإجابة، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحمد لله نستعينه ونحمده حمد عباده الشاكرين الذاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم الدين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صيت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.
أيها المسلمون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، هناك ثلاثة أمور قائمة ساخنة أتعرض لها بإيجاز:
أولًا: الحصارات العسكرية اللعينة المفروضة على مدننا وقرانا ومخيماتنا، هذه الحصارات التي تمثل عقوبات جماعية للشعب بأكمله، بقصد أن نستسلم، ونقول: إن الأسلحة الأمريكية لن تقود هذا الشعب إلى الاستسلام، ثم إن فرض منع التجول يتعارض مع حرية العبادة وحرية التنقل، وإن سلطات الاحتلال تتعمد فرض منع التجول أيام الجمع، مما يحرم مئات الآلاف من المصلين من إقامة صلاة الجمعة، ومن أبسط الحقوق أن يمارس المسلم عبادته بحرية وامن وأمان، وهذه الإجراءات التعسفية الصهيونية والعدوانية هي فساد وإفساد وعلو في الأرض.
ثانيًا: طالب أحد الحاخميين مؤخرًا السلطات المحتلة بطرد العرب من فلسطين، وهذه المطالبة ليست الأولى، فقد سبق لهم أن صرحوا بتصريحات عنصرية معادية ضد أهل فلسطين، وكان المفروض بالحاخامين أن يكونوا قدوة لعمل الخير والإصلاح، ولكن كل إناء بما فيه ينضح، ثم نسأل من يطالب بتسفير الفلسطينيين عن أرض آبائهم وأجدادهم، نسألهم من أي بلاد أتيتم أنتم؟ فالأولى أن تعودوا إلى البلاد التي أتيتم منها، أما نحن، فنحن متجذرون هنا منذ آلاف السنين.
أيها المسلمون، ثالثًا: التصريحات الأخيرة التي صدرت عما يسمى رئيس بلدية القدس بشأن السور الجنوبي لسور المسجد الأقصى المبارك، ونقول باسم المسلمين بأرض الإسراء والمعراج نقول: إن هذه التصريحات هي عبارة عن حلقة جديدة تنُمّ عن نوايا المحتلين للتدخل في شؤون المسجد الأقصى المبارك، بحجة أعمال الترميم والصيانة التي تقوم بها لجنة إعمار الأقصى الإسلامية، وهي صاحبة الاختصاص، ولها الحق الوحيد في القيام بأعمال الصيانة والترميم وكل ما يتعلق بالمسجد الأقصى من أساساته إلى جدرانه من الجهات الأربعة وكل مناطقه وساحاته.