فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2003

بمقتضى كامب ديفيد 80% من وارداته ولمدة 50 سنة منها، وبثلث السعر العالمي، وهو المادة التي لا يمكن بدونها تشغيل الطائرات ولا الدبابات ولا الغواصات، بل ولا المحطات النووية الإسرائيلية.

ومن جانب آخر فإن ما يتقاضاه المصريون مقابل الالتزام بأن تكون حرب أكتوبر 1973م هي آخر الحروب مع إسرائيل، تتقاضى (إسرائيل) أكثر منه دون أن تلتزم بأن تكون أي حرب هي آخر الحروب مع العرب؛ فهي تتقاضى أيضًا 3 مليارات دولار سنويًا، مكافأة على «التزامها» بعدم العدوان العسكري على مصر (فقط) . في حين أنها تتقاضى لتوسيع العدوان على بقية جيرانها وجيران جيرانها ما لا يقل عن عشرات المليارات، فبين عامي 1976م وحتى عام 2000م بلغت المنح الأمريكية للدولة اليهودية أكثر من 90 مليار دولار، هذا بخلاف القروض المسهلة والمؤجلة والملغاة السداد.

وبمناسبة اتفاقية كامب ديفيد (السياسية) المنعقدة عام 1979م، فهناك «كامب ديفيد» أخرى اقتصادية، أبرمت بين مصر وإسرائيل في (عام الذبح) الفلسطيني 2004م، وهي اتفاقية (الكويز) التي تعني اختصارًا: (المناطق الاقتصادية المؤهلة) ، وهذه الاتفاقية تعد اختراقًا إسرائيليًا جديدًا، للاقتصاد العربي ـ بإخراج أمريكي ـ عبر البوابة المصرية، وهي تهدف إلى تحقيق الغاية التي عجزت عنها سياسات التطبيع في معاهدات السنوات الماضية، وهي: إدماج (إسرائيل) في المحيط العربي الشعبي الرافض لها.

وتعد هذه الاتفاقية هي باكورة إنتاج مشروع (الشرق الأوسط الكبير) أو (الشرق الأوسع) الذي أطلقه جورج بوش، وهي تطبيق لبعض أفكار شيمون بيريز في مشروعه (الشرق الأوسط الجديد) الذي صدر في كتاب له بنفس الاسم عندما كان رئيسًا للوزارة الإسرائيلية، وهنا تلاقت أفكار الهيمنة والصهينة الأمريكية الإسرائيلية، الهادفة في النهاية إلى تفكيك المنطقة العربية ثم إعادة تركيبها وفقًا للمصالح اليهودية والصليبية، وقد وقع الاختيار على مصر في (كامب ديفيد الاقتصادية) كما وقع الاختيار عليها في كامب ديفيد السياسية لتكون البداية منها باعتبارها (الشقيقة الكبرى) التي «تقلدها» أخواتها الأخريات ولو بعد فترة من المعاكسات والمشاكسات.

الاتفاقية ظاهرها تأهيل الصناعات المصرية (وبخاصة صناعة النسيج) لتكون قادرة على المنافسة مع السوق الأمريكي، ولكن هذا التأهيل ـ ولاحظ الخبث ـ يحتاج إلى أن يكون داخل هذه الصناعة مكوِّن إسرائيلي بنسبة 11.7% ومكوّن أمريكي بنسبة 15%، وهو ما يعني أن تكون لهم شراكة مباشرة في صناعة النسيج المصري كبداية، حيث ستكون تلك الاتفاقية بداية لاتفاقيات شبيهة في صناعات أخرى؛ ووفقًا لهذه الاتفاقية ستدخل (إسرائيل) كعنصر أساس من عناصر تشغيل العديد من المصانع المصرية حيث سيستجيب الكثيرون بدوافع مختلفة؛ فأي دعوة مهما كانت شيطانية وإجرامية، ستجد من يستجيب لها، ثم يبحث عن مسوغاتها، وقد كشف رئيس اتحاد الصناعات الإسرائيلي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت