فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2003

بداية شهر مارس 2005م، أن أكثر من 400 مصنع مصري في مجالات الأنسجة والمعادن والجلود والأغذية قدمت طلبات لإقامة خطوط إنتاج مشتركة مع مصانع إسرائيلية في منطقة التجارة المصرية الإسرائيلية المشتركة، وقال المسؤول الإسرائيلي إنه من المتوقع أن ينمو حجم التصدير الإسرائيلي إلى مصر ليبلغ 100 مليون دولار سنويًا، وأنه سوف يتضاعف ليصل إلي مبلغ 200 مليون بعد أربع سنوات، وكثير من الدول العربية مرشحة للحاق بهذا الركب، وهو أمر لم يعد غريبًا بعد أن بلغت قيمة التعامل الاقتصادي السري والعلني بين (إسرائيل) وبعض الدول العربية ما قيمته 194 مليون دولار، رغم قرارات المقاطعة العربية، وهو ما يعني أن هذه الاتفاقية ستكون بداية للقضاء على ما كان يسمى بـ (استراتيجية المقاطعة العربية) مثلما قضت اتفاقية كامب ديفيد على ما كان يسمى بـ (استراتيجية الدفاع العربي المشترك) ، وهو ما يقدم خدمة مجانية لدولة اليهود، ترفع عن كاهلها كابوس المقاطعة التي كبدتها بين عامي 1948م إلى 2004م، ما يقرب من مائة مليار دولار. والخدمة الأكبر التي تقدمها هذه الاتفاقية لـ (إسرائيل) هي أنها ستدعو بقية الدول إلى الاستعلان بالتطبيع بعد أن كانت

تستخفي به، وهو ما أعلنه (إيهود ألمرت) وزير التجارة الإسرائيلي بعد توقيع الاتفاقية. ومن الطبيعي أن تستهدف (إسرائيل) إضافة إلى ترويج سلعها في السوق العربية بهذه الاتفاقية؛ تحطيم البدائل الوطنية، حتى لا يجد المنادون بتلك البدائل عن المنتجات الأمريكية والإسرائيلية ما يشجعهم على الاستمرار في دعوات المقاطعة، إضافة إلى ما ينتظر من انسحاب الدول المنضمة إلى اتفاقية الكويز من اتفاقية المقاطعة العربية لـ (إسرائيل) ، مثلما فعلت الأردن التي أعلنت انسحابها بعد التوقيع على الاتفاقية نفسها قبل مصر، ويذكر هنا أن اتفاقية الكويز أو (الكامبويز) لا تقتصر على التطبيع الاقتصادي، بل تتوسع إلى ما تبقى من مساحات لم يملأها التطبيع السياسي والثقافي.

والعجيب أنها جاءت بعد أربع سنوات من الإذلال السياسي للعرب جميعًا مشخصًا في الفلسطينيين؛ حيث لم يستطع العرب أن يفعلوا شيئًا لشعب ظل هدفًا للرماية المسعورة في عملية اجتياح مجنونة، ختمت بقتل ثلاثة من الرموز التي بقيت غصة في حلوق الإسرائيليين وهم: الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والرئيس ياسر عرفات، وجاءت بعد ثلاثة استباحات لساحات عربية وإسلامية، وهي فلسطين وأفغانستان والعراق، وجاءت بالتزامن مع برهنة (إسرائيل) على «احترامها» لكامب ديفيد السياسية، بإطلاق نيران دبابة إسرائيلية عمدًا لقتل ثلاثة جنود مصريين في رفح داخل الحدود المصرية.

u التطبيع الثقافي واقتحام المحرمات:

قد يقلل بعضهم من خطر التطبيع الثقافي وعدم جدواه في المنظور القريب، نظرًا لمستوى الطموح الجامح الذي يتطلع إليه الإسرائيليون من خلال تطبيق أفكار ذلك التطبيع، وهذا صحيح إذا نظرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت