فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2003

موجودة بصفتها ظاهرة عامة، لكن يوجد حالات فردية في كل عمل، وفي كل جيل يحدث ذلك. بقيت نقطة أشار إليها د. عبد الرحمن، وهي أن الصحوة الآن تمر بمراحل ـ مثل مرحلة العمر ـ هل تسمى مرحلة فتور؟

توجد مظاهر أوافق أنها مظاهر فتور، وقد تحدثت عنه قبل سنوات في كتاب (الفتور) . والفتور غير الهزيمة هذا أولًا.

ثانيًا: القادة والذين لهم السبق في نشأة الصحوة ـ كما أشار الدكتور ـ هم أناس كانوا يوجهون، أما الآن فانتقلوا من التنظير إلى العمل وإلى المشاريع؛ فهم الآن انشغلوا ببرامج عملية علمية.

ولو نظرنا قبل عقدين مثلًا فسنجد أنه لم تكن القنوات الموجودة الآن، ولم تكن المواقع موجودة في المنهج العلمي والدورات وغيرها من الانشغال بالعمل الذي يوازن التنظير، بعضهم يتصور أنه نوع من الهزيمة، هذا غير صحيح، أيضًا عدم التجاوب مع الاستفزاز الذي يحدث الآن فهذا رشد وعقل وفكر.

بقيت نقطة أخيرة هي أنه لا شك أن الصحوة عندها إشكالات معينة، ولا شك أن عمرها قصير بالنسبة لما تحقق لها من إيجابيات ناجحة، وهناك إشكاليات عالقة، سواء سميناه الارتباك كما تحدث د. عبد الرحمن، أو نوعًا من التأمل، أو عدم الوضوح والضبابية، أو هزيمة فردية محدودة عند بعض الأشخاص، ولا شك أن هذه مرحلة طبيعية، وهذه تفسر بعض الأحداث الموجودة، والله أعلم.

-د. عبد الله الصبيح: كلمة جميلة قالها الدكتور عبد الرحمن في تعريفه الهزيمة: هي الشعور بعدم القدرة على الفعل لدى من يستطيع أن يفعل. وهذا التعريف يشرح جانبًا من جوانب الهزيمة، وهناك جانب آخر يوضحه تعريف آخر أورده الدكتور عبد الرحمن وهو الهزيمة النفسية هي التخلي عن الأهداف التي كان يتبناها، وربما ما يقابلها. وهذان التعريفان يوضحان صورتين للهزيمة سوف أتطرق إليهما حينما أتحدث عن مفهوم الهزيمة.

وقبل الإجابة عن السؤال: «هل نحن أمام هزيمة نفسية في جيل الصحوة؟» .

أحب أن أشير إلى أن أول من تحدث عن الهزيمة النفسية فيما أعلم هو ابن خلدون ـ رحمه الله ـ في مقدمته؛ حيث عقد فصلًا خاصًا بذلك، وسماه (تقليد المغلوب للغالب) يقول ابن خلدون: «المغلوب مولع أبدًا بتقليد الغالب في زيه وشعاره، وعوائده، وشأنه كله» .

وذكر ابن خلدون صورًا من هزيمة المسلمين النفسية في الأندلس، أو تقليد المغلوب للغالب - كما سماها - ومنها وضعهم الصلبان في البيوت ومجاراتهم للنصارى في سلوكهم ولباسهم ومأكلهم ومشربهم، ويعلل ابن خلدون ذلك بأنه لظن المغلوبين أن تقليد الغالب في عوائده يمنحهم القوة التي انتزعها منهم عدوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت