فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2003

الشاهد الثاني: طلب وزيرة الخارجية الأمريكية (كوندوليزا رايس) شخصيًا من مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر/ تشرين الأول، أن يتوسط المجلس بين الولايات المتحدة وجماعات المقاومة السُّنّية ـ من غير حركة القاعدة ـ، وأنَّها أعربت عن رغبة الولايات المتحدة في التفاوض معهم في أيِّ زمان أو مكان. وقالت مازحة ـ وهي تتحدث في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول ـ: «إنَّ وزير الدفاع ـ وقتئذٍ ـ (دونالد رامسفيلد) لو سمعني لشنّ عليَّ حربًا أشرس وأعنف من الحرب التي شنَّها على العراق» ، حسب ما قال دبلوماسي عربي مطّلع على الجلسة المغلقة.

والشاهد الثالث: هو ما جرى من عقد اجتماعات سرّية (غير مسبوقة) بين مسؤولين أمريكيين على مستوى رفيع وممثّلين عن (مكوّن رئيسي من مكوّنات المقاومة العراقية) ، ودامت ثلاثة أيام، ونتيجة ذلك وافق العراقيون على العودة إلى المحادثات فيما بعد.

والشاهد الرابع: هو ما تكشف من رسائل إلكترونية مفصَّلة ـ مؤرَّخة في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ـ تكشف جهدًا أمريكيًا نشيطًا من خلف الكواليس للتوسط في اتفاق سلام مع زعماء المقاومة العراقية، ضمن خطة قد تتضمن انقلابًا سياسيًا ضد رئيس الوزراء (نوري المالكي) .

والشاهد الخامس: هو حملُ المستشار الأمني للرئيس بوش (ستيفن هادلي) رسالة إلى المسؤولين العراقيين لدى زيارته الأخيرة إلى بغداد، تتضمن ست نقاط، هي: اشملوا المقاومة والمعارضة العراقيتين في أيِّ مبادرة نحو المصالحة الوطنية، وأصدروا عفوًا عامًّا عن مقاتلي المقاومة المسلَّحة، وحلّوا اللجنة العراقية المكلّفة بحظر حزب البعث، وابدؤوا حلَّ الميليشيات وفِرَق الموت، وألغوا أيَّ اقتراح للفيدرالية لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق، ووحّدوا السلطة المركزية للحكومة، مع حكم ذاتي أكبر للحكام المحليين.

ونضيف ـ نحن ـ المؤشر السادس وهو أن الهرولة في اغتيال الرئيس العراقي (صدام حسين) ، كان مؤشرًا على فتح الطريق أمام المفاوضات وأمام تغيير في التوجُّه ـ وليس العكس ـ، إذ كان الرجل وهو في محبسه حاجزًا وسدًّا أمام كل من يفكر في التفاوض من البعثيين مع الأمريكان. كان الإعدام غير المتوقع في سرعته وهمجيته رغبة عاجلة في إنهاء حقبة الغرور الأمريكي بالاستناد إلى انتصار رخيص تمهيدًا لإبداء حالة الضعف، تحت غطاء من الجرائم الدموية.

في الاحتمال الثاني: فإن الحجم الخطير لنتائج القبول بالهزيمة الأمريكية في العراق على صعيد المصالح الأمريكية في العراق، أو على صعيد الوضع الاستراتيجي الخطير الذي سيصبح عليه الكيان الصهيوني والمشروع الغربي في المنطقة برمّتها، جميعها عوامل تجعل الولايات المتحدة أشد تصلّبًا في رفض الهزيمة. وكذلك فإن الشواهد المشار إليها في الاحتمال الأول ربما لا تخرج عن كونها أحد أشكال الخدعة أو أحد أساليب زرع الفتن داخل العراق. كما أننا أمام مؤشرات أخرى تشير إلى احتمال استمرار محاولات بوش والإدارة الأمريكية لإحراز النصر على المقاومة العراقية، مع إدراكنا بتغيير اللهجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت