ذاك هو السر الذي جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم- يدخل مكة فاتحًا, وإن رأسه لتمس الرحل تواضعًا لله!
فما بال نشوة الهزيمة إذًا؟!!
إنها -وباختصار شديد- حال من اللاّشعور أحيانًا, أو من المنطق المعكوس في أحيان أخرى؛ تجعل أعدادًا لا يستهان بها من المنظِّرين, أو المفكرين, أو الأنصار؛ ينظرون إلى واقع الحياة بعين سوداء؛ حَجب عنها بياضَ المستقبل, ولمعانَ الحق؛ يأس تبطّن في خوف تسلل من خلال قصور نظر, أو مزاجية في الطرح؛ غاب عنها الرأي الآخر؛ فركبت الخطأ بدافع السعي إلى إيقاظ الأمة من غفلتها!
هل تريد رصد أشد جراحات الأمة نزفًا, وأكثرها إيلاما؟!
هل تريد سماع صوت المعذبين, والمقهورين, والمشردين ؟!
هل تريد معرفة عدد المقتولين, والمعذبين, والبائسين ؟!
هل تريد النظر إلى أماكن البلاء, والدماء, والأشلاء ؟!
لستَ بحاجة إلى طبق, أو (رسيفر) فقط: جمعتان, وعيد, ومحاضرة: وإن كان لا بد فشريط.
إنها محطات من الإحباط في أحيان كثيرة؛ يخرج منها أبناء الأمة محبطي الهمم, مطأطئي الرؤوس، يجرون ثوب الأسى، تعرف في وجوههم الكآبة, وتقرأ في بياض شفاهم ما تكن صدورهم, من ألم وحرقة!!
تبدأ الخطبة بنذر حرب!
وتنتهي بحالة مأتم!
وما بينهما طعن وطعان وبكاء وآهات !!
لا يكذب من قال إن الجمعة والعيد اليوم, وفي حالات عدة أيام مناحة للمسلمين!!
تعدد فيها فاجعات؛ تجعل نهاية الخطبة والخلاص من حالة السرد هذه, وما يجللها من نشيج, وبكاء, وعويل في حالات كثيرة؛ هدفًا يرنو إليه الكثير من المصلين, الذين طالما حلموا -ولو مرة- أن يسمعوا ما يبسط أسارير, أو يشق ابتسامة, أو يزيل كآبة!
لكن!!
كيف السبيل؟
وقد قال صلاح الدين: لا أضحك, والقدس في يد الصليبين!!
أسألكم بربي!!
أيها أشد بلاءً ؟!!