اليوم؛ والتدين يجتاح معاقل الفسق, والإسلام يزلزل قلاع العلمنة, والحجاب يغزو بيوت التفسخ, واللحية, والثوب القصير, والسواك, وفوق هذا أمواج المصلين والحجاج, والمعتمرين, والدعاة, والمجاهدين؛ تتدفق كسيل تحدّر من علو!!
اليوم؛ والمعركة في بداياتها, وبوادر نصر تُكتب بقلم تفاؤل, مداده واقع إسلامي, لا تزال صحوته غضّة طريّة!!
وبرغم ذلك؛ فرضت نفسها رقمًا في حساب اللعبة؛ جعل أعتى قوى الشر, بل دفع بأحلاف الباطل إلى رصّ صفوفها للمواجهة!
وهل كانت ستفعل لولا ما تراه في الأفق من نذر حق؛ قد انعقد غمامه!!
أَم الأمس ؟!!
يوم الأحزاب, يوم بلغت القلوب الحناجر, وطوق الكفر دولة الإسلام, بحده وسنانه!
حتى قال قائل الصحابة: وإن أحدنا لا يأمن على بوله!
وسيدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضرب الأرض بالمعول, فينقدح الشرر؛ فيقول: الله أكبر فتحت فارس والروم, والله لتنفقن كنوزهم في سبيل الله.
نعم!
ما عندنا من خير عند رسول الله وصحبه في يوم الخندق ما لا يماثله خيرنا ولا يجاريه!
لكن ما عندنا من بلاء لا يجاري بلاءهم, ولا يدانيه, وما نسمعه من الخطباء والوعاظ, و القصاصين من إحباط يتنافى مع ما قاله سيدي في موقف يمتّ إلى واقعنا بكذا سبب!
يطارد عليه السلام ؛ فيقول:"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".
يُقاتل وهو الأقل عددًا؛ فيقول: أبشر يا أبا بكر, ويقول: إني لأرى مصارع القوم!
لا يخبر بالمنافقين إلا واحدا, ويعلن عن أهل الجنة على أعواد المنابر ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
إن القادر على إبكاء الجموع أسى, هو الأقدر على تخريج العشرات من المحبطين والقاعدين!
وإن الأمة في حالة ترنّح بحسب ما يحيط بها من خطوب؛ تجعلها أحوج إلى حقن من المنشطات منها إلى إبر المثبطات!
لن تحتاج إلى جهد كي تسرد على شباب الإسلام قصص الأبطال في صد غارات الصليبين, والتتار, والاستعمار؛ بل لن تحتاج إلى كبير عناء كي تضع لهم في خطبتك خطة عمل لمشروع يجعلهم ينظرون إلى المستقبل باستشراف أكبر, وأمل أعظم!!
فالنفس البشرية جُبلت على التعامل مع الأمل بروح أكثر عنفوانًا منها مع الألم.
إن طرح المشكلة يجعل السامع يفكر بمشكلتين: الإحباط منها, والحل لما وراءها.