من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا وكان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، فمن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" ( [4] ) وفى صحيح مسلم من حديث أبى سعيد"
الخدرى أن النبى
قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ( [5] ) . بالضوابط الشرعية المعلومة بشرط ألا يترتب على المنكر الأصلى ما هو أنكر منه.
قال ابن القيم: إن النبى صلى الله عليه وسلم قد شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإن كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر من المنكر فهو أمر يمنكر وسعى في معصية الله ورسوله، ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله عليه مكة وصارت مكة دار إسلام وعزه على هدم بيت الله الحرام ورده على قواعد إبراهيم لم يفعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك مع قدرته على فعل ذلك، لأن قريشًا كانت حديثة عهد بكفر وقريبة عهد بإسلام فنحن نشهد الآن سلبية قاتلة خيمت في سماء الأمة كانت عرضا خطيرًا من أعراض هذه الهزيمة النفسية القاتلة.
العرض الثالث: الدفاع عن الإسلام كمتهم: وإن الغرب يثير شبهات خطيرة حقيرة على الإسلام، من بين هذه الشبهات أن الإسلام دين إرهاب ودين تطرف، وأن الإسلام ظلم المرأة والمرأة في الإسلام مهملة وثروة معطلة، والأمومة تكاثر حيوانى والزوج سجان قاهر، والقرار في البيت سجن مؤبد، ثم لماذا تزوج النبى صلى الله عليه وسلم تسعا ثم لماذا يتزوج الرجل المسلم أربعا ؟ لماذا لا تتزوج المرأة هى الأخرى أربعة من الرجال ؟ ثم لماذا حرم الإسلام الخلوه؟ ثم لماذا حرم الإسلام الاختلاط؟ ثم لماذا فرض الإسلام الحجاب على المرأة المسلمة؟ يثيرون شبهات حول هذه القضايا يطعنون في ثوابت هذا الدين.
مكمن الخطر أيها الأفاضل أنه قد انبرى للرد على هذه الشبهات فريق من أهل العلم لكنه انبرى للدفاع عن الإسلام من منطلق أن الإسلام متهم في قفص أتهام، ومن ثم جاءت الردود هزيلة، لأنها خرجت من مهزوم نفسيًا والله جل وعلا يقول:" {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } (29) سورة الكهف فكان من الواجب أن تخرج الردود على هذه الشبهات قوية بقوة الإسلام عظيمة بعظمة هذا الدين هذا عرض آخر من أعراض الهزيمة النفسية."
العرض الرابع: الاستجياء من إظهار الهوية الإسلامية. كم من المسلمين الآن يستحى أن يظهر هويته إن كان بين غير المسلمين، إن سافر إلى بلاد الشرق وإلى بلاد الغرب يستحى أن يظهر هويته في الوقت الذى نرى فيه اليهود والنصارى والبوذيين والمسيحيين- في الوقت الذى نرى فيه أهل الكفر-