وصل إليه الغرب في الجانب العقدى والإيمانى والروحى والأخلاقى وتركت منهج ربها ومنهج نبيها والله جل وعلا يقول: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (11) سورة الرعد.
وقال أستاذ دكتور آخر: إن تطبيق الشريعة الإسلامية ردة حضارية بكل المقاييس، وقال آخر
هبونى عيدا يجعل العرب أمة... وسيروا بجسمانى على دين برهم
أى: على دين إبراهيم ... ...
هبونى عيدا يجعل العرب أمة وسيروا بجسمانى على دين برهم
سلام على كفر يوحد بيننا أهلا وسهلا بعده بجهنم
هذه أخطر الأعراض وإلا فأنا لا أريد الإطالة مع كل عنصر من عناصر المحاضرة والسؤال الآن أليست هذه الأعراض نتيجة حتمية لمجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية؟
والجواب: بلى! فما هى أخطر هذه الأسباب لهذه الهزيمة النفسية القاتلة؟ والجواب في عنصرنا الثانى من عناصر هذه المحاضرة أسباب الهزيمة وأنا أقسم الأسباب إلى قسمين: أسباب داخلية وأسباب خارجية.
الأسباب الداخلية كثيرة وأخطرها وأهمها ما يلى:
ضعف الإيمان بالله عز وجل ، بل أنا أرى هذا السبب هو أخطر أسباب الذل والهوان، فالإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة تنظم هذه الشريعة كل شؤون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم، اعلموا أيها الأفاضل أن الله وعد بالنصر والعز والتمكين لكن للمؤمنين فإن لم تجد نصرة ولا عزة ولا استخلافًا ولا تمكينًا فكن على يقين مطلق أن الإيمان الذى يستحق به المؤمنون هذا لم يتحقق بعد { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (8) سورة المنافقون {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النور .
وإذا أردت حبيبى في الله أن تعرف عظمة الإيمان وكيف يكون الإيمان من أعظم الأسباب للتغلب على الهزيمة النفسية القاتلة؟ وكيف كان ضعف الإيمان من أخطر الأسباب للوقوع في الهزيمة النفسية القاتلة؟ إن أردت أن تتعرف على ذلك، فانظر إلى واقع الصحابة رضى الله عنهم الذى حولهم هذا الإيمان من رعاة الإبل والغنم إلى سادة وقادة لجميع الدول الأمم، استطاعوا بهذا الإيمان أن يتغلبوا على العالم القديم كله بصولجانه وجبروته وأن يحولوا إمبراطورياته العظيمة القوية إلى ركام في ركام وإلى تراب في تراب، استطاع الصحابة بهذا الإيمان أن يأتى أحدهم بتاج كسرى بن هرمز بكل درره وجواهره ولآلئه ليضع هذا التاج في حجر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو الأسد القابع في عرين