فى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الإيمان أذل كسرى، وبهذا الإيمان أهين قيصر، وبهذا الإيمان استطاع المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الايمان أذل كسرى، وبهذا الإيمان أهين قيصر، وبهذا الإيمان استطاع المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه أن يقيم للإسلام دولة وسط صحراء تموج بالكفر موجًا، فإذا هى بناء شامخ لا يطاوله بناء، وذلك في فترة لا تساوى في حساب الزمن شيئًا على الإطلاق فالإيمان ليس مجرد كلمة ترددها الألسنة فحسب، كلا هذا إيمان المرجئة الذى دمر الأمة تدميرا، ولكن الإيمان كما هو معلوم لكل طالب علم وينبغى أن يعلم ذلك كل مسلم الإيمان عند أهل السنة: قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى والزلات، قال رب الأرض والسماوات:" {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } (4) سورة الفتح فأثبت زيادة في إيمانهم بتنزل السكينة على قلوبهم، وفى الحديث الذى رواه الطبرانى بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإيمان ليخلق في جوف
أحدكم كما يخلق الثوب- أى: كما يبلى الثوب- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم" ( [7] ) . والله ما ذلت الأمة إلا يوم أن ضعف الإيمان وما هانت الأمة إلا يوم أن"
ذبحت العقيدة في الأمة شر ذبحة، كانت العقيدة بالأمس إذا مس جانبها سمعت الصديق يتوعد والفاروق يزمجر وخالد بن الوليد يهرول، رأيت الصادقين المخلصين من اصحاب سيد المرسلين يبذلون من أجل نصرتها الغالى والرخيص أين العقيدة الآن في أمة تسأل غير الله؟ بل أين العقيدة الآن في أمة تثق في بعض دول الأرض أكثر من ثقتها في رب السماء والأرض؟ هذا أخطر الأسباب.
السبب الثانى: من الأسباب الداخلية الجهل بطبيعة الطريق إلى الله تبارك وتعالى:
كثير من إخواننا وأحبابنا يهزم نفسيا إذا سمع أزمة من الأزمات في فلسطين وفى الشيشان أو في كشمير أو طاجكستان أو في ليبيريا أو في أريتريا يصدم وربما ينحرف وينعطف عن الطريق لماذا؟ لأنه لا يعلم طبيعة الطريق يجهل هذه الطبيعة فلابد أن نعلم أيها المسلمون ان الطريق إلى الله تبارك وتعالى ليس ممهدًا بالورود ولا مفروشًا بالزهور والرياحين، لو كان الأمر كذلك لكان أولى الناس بذلك هو المصطفى صلى الله عليه وسلم:
ماذا فُعل برسول الله ؟! وضعت النجاسة على ظهره ووضع التراب على رأسهن وخنق المصطفى صلى الله عليه وسلم كادت أنفاسه أن تخرج وطرد من بلده وأتهم بالكهانة والشعر والجنون هذا هو الطريق: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (2، 3) سورة العنكبوت {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة