البقرة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (142) سورة آل عمران. فمن المسلمين من يردد كلمة الإيمان وهو يحسبها هينة المؤنة خفيفة الحمل فإن تعرض لمحنة أو لفتنة أو لأزمة على الطريق انحرف، ولقد وصف الله هذا الضعف وصفا دقيقا في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (11) سورة الحج. الإيمان ليس كلمة تقال باللسان فحسب لكنه قول وتصديق وعمل أمانة ذات تكاليف وحمل كبير، فلا تظنوا السير على هذا الطريق مفروشًا بالورود والزهور والرياحين، فالذى يجهل طبيعة الطريق مع أول محنة ربما ينحرف عن الطريق، ربما ينهزم قد يقول لى كثير من شبابنا وطلابنا كنت قبل الالتزام أتمنى أن أنظر إلى فتاة وبعد ما شرح الله لى صدرى وأطلقت اللحية، وإذ
بالفتيات يتعرضن إلى في كل وقت وحين.
إنها الفتن للتمحيص للابتلاء من الذى يثبت ومن الذى سينحرف؟ ولا تظنوا أن المحنة التى يشهدها إخواننا هنالك الآن في فلسطين شر محض كلا بل أذكر بقول الله تعالى: { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } (11) سورة النور. وقد نزلت الآية في أحلك فتنة تعرض لها المصطفى صلى الله عليه وسلم ألا وهى فتنة حادثة الإفك أو حادثة الإفك يوم أتهم المنافقون رسول الله في عرضه في طهارة بيته وهو الطاهر الذى فاضت طهارته على العالمين يوم اتهم في صيانة حرمته، وهو القائم على صيانة الحرمات في أمته يوم رمى في عائشة وهى أحب نسائه إلى قلبة ونزلت الآيات ومنها: { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } .
وقد سأل الآن أخ فاضل أى الخير في فتنة حالكة كهذه؟ أقول: لو لم يكن في هذه الفتنة التى أمتنع فيها الوحى شهرًا كاملًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حطم الألم فؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم وكاد الحزن أن يفتت كبده حتى قام ليسأل عن عائشة جاريتها وليسأل عنها أسامة وليسأل عنها عليا رضى الله عنه.
أقول: لو لم يكن في هذه الفتنة من الدروس إلا أن الله أراد أن يعلم الأمة أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب لكفى.
إلى غير ذلك من الدروس فلا تحسبوه شرا لكم لا تنظروا إلى كل ابتلاء أو إلى كل محنة على أنهها انتقام من الله جل وعلا كلا كلا: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (3) سورة العنكبوت. فالجهل بطبيعة الطريق من أخطر أسباب الوقوع في الهزيمة النفسية.
ثالثًا: النظرة الضيقة للزمان والمكان: يأتى شاب من شبابنا، كثر التبرج البناطيل الإسترتش، قل حفاظ القرآن، انتهت الكتاتيب التى تحفظ القرآن ضاع الدين، ضاع الإسلام، نظر نظرة ضيقة في حدود المكان الذى يعيش فيه فأصيب بهذه الحالة من اليأس والهزيمة والقنوط مع أنه لو نظر نظرة أوسع لعلم