تعيش في الظلام، والأمة تملك من الطاقات العلمية والمادية والعددية والعقلية والفكرية والاقتصادية والمناخية ما تستطيع به أن تسترد مكانتها وكرامتها لكنها الهزيمة النفسية كما أقول.
الأمة قد حباها الله بمناخ تغبط عليه، وقد حباها الله بموقع استراتيجي خطير وقد رزقها الله عز وجل بالبترول الذى لو استعملته مرة ثانية لغيرت الدفة وقلبت الموازين بالكلية كما استخدم في إطار محدود في حرب العاشر من رمضان فغير الدفة وقلب الموازين إن كانت الأمة الآن لا تقدر على إعلان الحرب أو على إعلان الجهاد، فإنها تملك من الخيارات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية ما تستطيع به ان تسترد مكانتها وكرامتها في عالم لا يحترم الان إلا الأقوياء كما قال الإرهابى مناحم بيجن: إننا نحارب إذا نحن موجودون.
الأمة ليست فقيرة بل إن أموال الأمة الآن تحرك الشرق والغرب، وقفت على رقم الفائدة البنكية لأموال المسلمين في بنوك الغرب، والله ما استطعت أن أقرأ الرقم، والله ما استطعت أن أقرأ رقم الفائدة فضلا عن رؤوس الأموال، فالأمة تمتلك من الطاقات الكثير لكن بكل أسف الأمة تتجاهل هذه الطاقات والقدرات الهائلة الجبارة وهذا من أخطر أسباب الله وأنا أدين لربى جل وعلا: أن الأمة ما ذلت إلا يوم أن تركت العقيدة والجهاد قال كما في مسند احمد بسند صحيح من حديث أبى عمر:"غذا تبايعتهم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلالا ينزعة عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم" ( [10] )
هذه أخطر الأسباب الداخلية للهزيمة النفسية وقد تعمدت أن أبدأ بها لأننا في الغالب نعلق هزيمتنا عسكريا واقتصادية وسياسيًا وثقافيًا وفكريا ونفسيا على أعدائنا وقد حذر الله من مثل هذا المسلك الخطير فقد قال جل وعلا: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (165) سورة آل عمران
أما الأسباب الخارجية فتتمثل يا إخوة في المبالغة في التضخيم والتهويل من شأن قوة الأعداء تسمعوا إرجافا خطيرًا يقول لك دا عندهم صاروخ لو وضعت قطعة فضية على يدك الصاروخ قادر أن يأتى ليصيب القطعة المعدنية في كفك دون أن يصيب كفك بأذى أنظر إلى الإرجاف، ظن بعض المسلمين الآن أن أعداءنا يتحكمون في الكون كله، وردد كثير منهم كلمات خطيرة تحمل هذا المعنى وقد شاء الله جل وعلا أن نرى بأعيننا كيف وضع الفيتناميون أنف أمريكا في التراب وكيف وضع الأفغانيون أنف الدب الروسى الغبى الوقح في التراب يوم أن صدقوا مع الله، وشاء الله أن نرى بأعيننا كيف مرغ الشيشانيون مرة أخرى أنف الدب الروسى الغبى في التراب، فلقد كان الروس يعلنون أن جولتهم في الشيشان ما هى إلا نزهة حربية انظر إلى حجم الخسائر التى تكبدهم الجيش الروسى في الشيشان بعد أفغانستان، وانظر إلى التآمر العالمى على المسلمين في البوسنة ما هى نتيجته، وشاء الله جل وعلا أن نرى في أيامنا هذه كيف يفر الجندى اليهودى المدجج بالسلاح، بل بأحدث السلاح