فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2003

وخيار (الفوضى الخلاَّقة) يمكن تنفيذه بتسعير أتون الحرب الأهلية، لا بين الشيعة والسُّنة فحسب بل بين العرب والأكراد، وبين العلمانيين والإسلاميين، بل بين الإسلاميين الذي يُدعون (معتدلين) وإخوانهم الموصوفين بـ (المتشددين) ، والحرب الأهلية يمكن أن تندلع إذا تركت أمريكا أرض العراق وهي واقعة تحت سيطرة الشيعة والأكراد وحدهم دون السنة العرب، أو تحت سيطرة العلمانيين دون بقية طوائف المتدينين، أو إذا تركت العراق بدون حكومة أصلًا.

* سيناريو إشعال الحرب الأهلية، قد يدفع باتجاه المخطط القديم بغرض التقسيم، حيث سيطالب الشيعة بجنوب العراق ـ وفقًا لترتيبات ما يسمى بـ (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) وسينفصل الأكراد (رسميًا) بالشمال، بعد أن استقلوا به عمليًا منذ فرض الحظر الجوي على شمال العراق بعد حرب الكويت؛ وهنا قد يضطر أهل السنة إلى وضع أيديهم على ما يبقى من الكعكة العراقية في الوسط، أو ما يبقى من ذلك الوسط، بعد أن يكون الشيعة قد فصلوه وفصَّلوا أجزاء منه لصالح الجنوب الشيعي.

* الأمريكيون سيلجؤون حتمًا إلى إعمال مبدأ (فرق تسد) بين الفصائل الجهادية السنية العراقية وبين العناصر المشتغلة بالسياسة من سنة العراق. أما تفريقها بين فصائل المجاهدين أنفسهم، فقد بدأته أمريكا بفتح قنوات اتصال مع المقربين من بعض الفصائل الجهادية، مع الترويج إعلاميًا للتفريق بين ما يسمى (المقاومة الشريفة) و (المقاومة غير الشريفة) ! والتفريق بين (الراديكاليين) و (الواقعيين) من السياسيين، وبينـ (المعتدلين) و (المتشددين) من الإسلاميين، وغير ذلك من التقسيمات الخبيثة التي بدأت أمريكا في استغلالها أسوأ استغلال.

* ستغير الولايات المتحدة في ولاءاتها بحسب مصالحها؛ فهي وإن كانت قد استهلكت الورقة الدينية الشيعية في معظم ما مضى من زمن الاحتلال، إلا أنها قد تُحل الشيعة العلمانيين محل الشيعة المتدينين، ليكون رهانها على تغيير البنية الثقافية للشعب العراقي أوقع وأقرب، والأخطر من ذلك، أن تضم إلى ذلك شرائح من السنة المتميعين أو العلمانيين فتجعل بعضهم رؤوسًا في نظام الحكم تنطح بهم المقاومة التي قد تفاجأ ـ كما كان عهد الاستعمار دائمًا ـ بخلفاء الاستعمار وحلفائه، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة.

* ستضطر الولايات المتحدة إلى إنهاء حملتها العسكرية في يوم من الأيام القريبة المنظورة ـ بإذن الله ـ تحت وقع الضربات الجهادية، ولكن حرب الدمار والاستعمار، كانت تعقبها دائمًا حرب الأفكار، وقد صار مصطلح «حرب الأفكار» مستقرًا في إستراتيجية المواجهة الأمريكية للمد الإسلامي، وهو وإن كان لم يفعَّل إلى الآن بالصورة المخطط لها، إلا أن المتوقع أن يشهد العراق، وتشهد الكثير من دول العالم الإسلامي، هجمة ثقافية وإعلامية تحاول يائسة تشويه صورة المنتصر النبيل وتقديمه على أنه عدو للحضارة، وطارد للتقدم، وعاشق للتخلف. ولن يألو المنافقون جهدًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت