فهرس الكتاب
تقديم وقود تلك الحرب، من خلال مراكز أبحاثهم ووسائل إعلامهم ومنابر أفكارهم المقروءة والمسموعة والمشاهدة، لتكون الحرب هذه المرة ليست موجهة فقط إلى المفردات الشاذة التي ذللوها على ألسنة الجهلة من العامة، كاالإرهاب والتطرف والأصولية، بل ستوجه إلى الإسلام نفسه تحت مسمى مواجهة السلفية والوهابية والعقيدة السنية.
* إن هذه التحديات الجسام، تحتاج إلى مئات العقول المفكرة، والقلوب النيرة والكفاءات القديرة كي تنتدب لمواجهة ما قد تخبئه الأيام لا على مستوى العراقيين فحسب، بل على مستوى الأمة كلها بالأقرب منها فالأقرب؛ فمن غير المقبول أن نكون شركاء في إجهاض النصر وتبخر الحلم وفقدان الفرصة، بترك هذه التحديات تمضي لغايتها. وبما أن العثور على الحلول لا يُنال بمجرد الآمال، فإن ذوي الرأي وأصحاب الفقه وأرباب التخصصات الدينية والسياسية والإستراتيجية والإعلامية في الأمة مدعوون اليوم بإلحاح إلى تقديم المستطاع من الرأي والمشورة، والتسديد والتقريب والنصيحة، إلى أصحاب القرار الإسلامي في العراق باعتبارهم نوابًا عن الأمة في مواجهة الملمات التي تحيق بجزء من جسدها على أرض الرافدين، علمًا بأن عامًا أو أكثر قد يمضي حتى ينتهي الاحتلال، وتبدأ مشكلات ما بعد الاحتلال.
هناك معضلات معقدة، لا يصلح لها إلا أهلها من أصحاب التخصص في الفتاوى الفقهية أو التنظيرات العسكرية والإستراتيجية، ولكن هناك عمومات، تحكمها المبادئ المستقرة في الفهم الإسلامي قد تضيع ـ مع بداهتها ـ في زحمة التفصيلات والتفريعات وهي تحتاج فقط إلى حسن التقدير، مع حسن التقديم.
ولعل ما يتبادر إلى الذهن منها ـ فيما يتعلق بالتحديات على المستوى الأمريكي ـ ما يلي:
* يمكن تضييق خيارات أمريكا في الانتقام، بشد اللُّحمة، وتقريب الهوة بين فصائل المجاهدين من جهة، وبين عموم الشعب من جهة أخرى حتى لا تتمكن أمريكا وأولياؤها من عزل المقاومة وتصويرها بصورة الخروج عن الصف العراقي. والبداية في توحيد الصف العراقي ـ ولو في حدها الأدنى ـ لن تكون إلا من المجاهدين؛ فهم الأقدر على مجاهدة شياطين الفرقة وغربان البين، والشعب سيكون تبعًا لهم إذا اتحدت كلمتهم، وبقية الأمة ستكون مع خيارهم، وعندها سيظهر الانتقام الأمريكي ـ إذا حدث ـ على أنه انتقام من الشعب، يمكن أن يضاف إلى سجلات الإجرام بانتظار إجراء مماثل من المعاملة بالمثل.
* هناك متسع من الوقت لتفويت فرصة (الفوضى الخلاَّقة) التي قد تترجم إلى حرب أهلية؛ وذلك باجتماع الرؤوس الكبيرة من سنة العراق عربًا وأكرادًا على إستراتيجية موحدة لما بعد الانسحاب ولو في خطوطها العريضة، استباقًا للتحرش الأمريكي الذي يراهن على إشعال المواقف وإذكاء الفتنة،