* هزيمة أمريكا في العراق، لا تعني تراجعها عن أطماعها فيه أو في بقية بلدان العالم الإسلامي؛ فالخطط يمكن أن تتغير، بل قد تلجأ أمريكا إلى تعويض فشلها في العراق باقتحام ساحات أخرى، لاختلاس نجاحات رخيصة في أماكن ضعيفة، ولهذا لا ينبغي النظر إلى هزيمتها في العراق على أنها نهاية المطاف.
قد تنجح أمريكا في جلب قوات عربية وإسلامية، لتكون المعركة في العراق عربية عربية، وهذا سيناريو خطير، لا بد من التنبه له والاستعداد لإبطاله، وخاصة إذا أخذ شكل قوات لحفظ السلام أو إعادة النظام أو غير ذلك من الشعارات الخداعة التي يمكن أن تحقن بها أمريكا دماء جنودها، لتريق دماء المسلمين بعضهم ببعض.
* الساحة في العراق مهيأة لتفحش وتوحش ظاهرة العملاء الخونة، سراق الجهود وقطَّاف الثمرات وخدم الأعداء، وهؤلاء يقتضي الأمر إحكام أمر التعامل معهم فقهيًا أولًا ثم عمليًا، حتى لا تتكرر مصائبهم التي ألحقوها بالجهاد في فلسطين، عندما تحولوا إلى سرطان خبيث بيد الصهاينة.
* إذا كان المشروع السياسي أمرًا مهمًا في مواكبة المشروع الجهادي، فإن هناك مشاريع أخرى دعوية وتنموية واجتماعية وإعلامية، سيكون تفعيلها وتقويتها إسنادًا مستقبليًا لأهل السنة في العراق واستمرارًا لدورهم المركزي في إفشال مخططات الهيمنة والإفساد من الداخل والخارج، وهذا الأمر بحد ذاته ينشئ دورًا لكل راغب في الاستجابة لواجب النصرة، وكل مشتاق للشراكة في صنع النصر، من داخل العراق أو من خارجه؛ فمن غير المقبول أن يتداعى يهود العالم لمساندة إخوانهم المغتصبين في فلسطين، ويتخاذل أهل الإسلام عن نصرة من ينافحون عن عموم المسلمين {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] .
ومما يخشى منه أيضًا، أن يقفز إلى عجلة توجيه السفينة قدامى القوميين أو البعثيين أو اليساريين، ليزايدوا على الإسلاميين.
* استمرار عمليات الجهاد ستكتنفها مصاعب جمة، إذا أُلجئ الأمريكيون إلى التحصن خارج المدن، في انسحاب شكلي لا حقيقي، ومع أن هذا في حد ذاته لا ينفي حقيقة الهزيمة الأمريكية، إلا أنه سيقلل من شأن الانتصار العراقي؛ حيث سيظل العراق يبدو في حكم الاحتلال مع إظهار مظاهر الاستقلال، وستزداد مهمة المجاهدين صعوبة إذا ما صدَّر لهم الأمريكيون عملاءهم ووكلاءهم المتسمين بأسماء المسلمين، وسيكون الأمر أصعب وأصعب، إذا كان الوكلاء والعملاء، من المنسوبين لأهل السنة من داخل العراق أو خارجه؛ حيث سيسهل على الأمريكيين أن يصوروا النصر العراقي بصورة الهزيمة التي أثمرت قتالًا بين أبناء الوطن الواحد والمصير الواحد.
? قد يلجأ الأمريكيون إلى حيلة اللعب بورقة الإسلام المعتدل في مواجهة الإسلام المتشدد، وهي استراتجية يبدو أن الولايات المتحدة ماضية في تشجيعها في عدد من البلدان العربية والإسلامية، وفي