إنها محطات من الإحباط في أحيان كثيرة؛ يخرج منها أبناء الأمة محبطي الهمم، مطأطئي الرؤوس، يجرون ثوب الأسى، تعرف في وجوههم الكآبة، وتقرأ في بياض شفاهم ما تكن صدورهم، من ألم وحرقة!!
تبدأ الخطبة بنذر حرب!
وتنتهي بحالة مأتم!
وما بينهما طعن وطعان وبكاء وآهات!!
لا يكذب من قال إن الجمعة والعيد اليوم، وفي حالات عدة أيام مناحة للمسلمين!!
تعدد فيها فاجعات؛ تجعل نهاية الخطبة والخلاص من حالة السرد هذه، وما يجللها من نشيج، وبكاء، وعويل في حالات كثيرة؛ هدفًا يرنو إليه الكثير من المصلين، الذين طالما حلموا -ولو مرة- أن يسمعوا ما يبسط أسارير، أو يشق ابتسامة، أو يزيل كآبة!
لكن!!
كيف السبيل؟
وقد قال صلاح الدين: لا أضحك، والقدس في يد الصليبين!!
أسألكم بربي!!
أيها أشد بلاءً؟!!
اليوم؛ والتدين يجتاح معاقل الفسق، والإسلام يزلزل قلاع العلمنة، والحجاب يغزو بيوت التفسخ، واللحية، والثوب القصير، والسواك، وفوق هذا أمواج المصلين والحجاج، والمعتمرين، والدعاة، والمجاهدين؛ تتدفق كسيل تحدّر من علو!!
اليوم؛ والمعركة في بداياتها، وبوادر نصر تُكتب بقلم تفاؤل، مداده واقع إسلامي، لا تزال صحوته غضّة طريّة!!
وبرغم ذلك؛ فرضت نفسها رقمًا في حساب اللعبة؛ جعل أعتى قوى الشر، بل دفع بأحلاف الباطل إلى رصّ صفوفها للمواجهة!
وهل كانت ستفعل لولا ما تراه في الأفق من نذر حق؛ قد انعقد غمامه!!
أَم الأمس؟!!
يوم الأحزاب، يوم بلغت القلوب الحناجر، وطوق الكفر دولة الإسلام، بحده وسنانه!
حتى قال قائل الصحابة: وإن أحدنا لا يأمن على بوله!
وسيدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب الأرض بالمعول، فينقدح الشرر؛ فيقول: الله أكبر فتحت فارس والروم، والله لتنفقن كنوزهم في سبيل الله.
نعم!