فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2003

يوسف الحجيلان

"نشوة النصر".. مصطلح ذاع وشاع، وعبارة لطالما غنت بها شفاه، وشنفت أسماع.

إن كأس النصر ثورت صاحبها حالة سيكولوجية؛ تجعله يجرُّ رداءه على هام الثريّا، متوشحًا هالة القمر، ومتمنطقًا بأفق الأرض، ولا غرو!

فغبار المعركة، وشلال الدم، وهرير الرجال، وألف ألف حساب؛ جعله في ساعة ما يحسب الأرض تميد تحت قدمه.

أما وقد اكتحلت عيناه بالنصر؛ فغول خمرته أعظم من أن تدفع!

ونشوة رشفته أقوى من أن ترد!

إن نشوة النصر دفعت أولي الأحلام، وعقلاء الرجال إلى أن يكتبوا نصرهم بدم العدو، ولو كان صديق الأمس!

لطالما حرقت نشوة النصر أرضًا!

وهتكت عرضًا!

واستباحت محرمًا!

واستحقرت معظمًا!

* لما دخل عبد الله بن علي دمشق؛ دعا بالغداء، وإن رجال بني أمية تحت البسط لهم أنين!!

ذاك هو السر الذي جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يدخل مكة فاتحًا، وإن رأسه لتمس الرحل تواضعًا لله!

فما بال نشوة الهزيمة إذًا؟!!

إنها - وباختصار شديد- حال من اللاّشعور أحيانًا، أو من المنطق المعكوس في أحيان أخرى؛ تجعل أعدادًا لا يستهان بها من المنظِّرين، أو المفكرين، أو الأنصار؛ ينظرون إلى واقع الحياة بعين سوداء؛ حَجب عنها بياضَ المستقبل، ولمعانَ الحق؛ يأس تبطّن في خوف تسلل من خلال قصور نظر، أو مزاجية في الطرح؛ غاب عنها الرأي الآخر؛ فركبت الخطأ بدافع السعي إلى إيقاظ الأمة من غفلتها!

هل تريد رصد أشد جراحات الأمة نزفًا، وأكثرها إيلاما؟!

هل تريد سماع صوت المعذبين، والمقهورين، والمشردين؟!

هل تريد معرفة عدد المقتولين، والمعذبين، والبائسين؟!

هل تريد النظر إلى أماكن البلاء، والدماء، والأشلاء؟!

لستَ بحاجة إلى طبق، أو (رسيفر) فقط: جمعتان، وعيد، ومحاضرة: وإن كان لا بد فشريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت