فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 2003

هذه وأن تكون وثابة إلى الأمام، فلذلك سعى إلى أن يضم البلاد واحدة تلو أخرى تحت إمرته، ولما رأى الناس منه إخلاص وصدق تجمعوا خلفه فحينما تقدم حينئذ فضلًا عن صلاح سيرت وصلاح من حوله حينما رأوهم يستنزلون النصر بالدعاء والابتهال مع ظهور فهم حقيقي للدين، لما تهيأت هذا الأمر خاض صلاح الدين المعركة فكتب الله له النصر، وذلك لأن الأسباب تحققت وسنة الله وقعت وتكررت مرة أخرى، وكلما توفرت وتهيأت أسباب النصر وتحققت وفق سنته - جل وعلا -، فليس هي المعركة الأخيرة التي جاءت بهذا النصر، رغم أنها كانت معركة حامية الوطيس وشديدة الوقع، ووجد المسلمون عناء شديد ومقاومة عنيفة، لكن كانت الأسباب مهيأة ونصر الله - سبحانه وتعالى - تنزل بعدها.

المعلم الرابع: التحفيز على الجهاد:

ونقف هنا مع لمحة من رسائل ووثائق فيها بيان هذه الأسباب التي تهيأت والتي تحقق النصر، وهي رسالة من صلاح الدين الأيوبي إلى الملك المظفر ملك مصر، يقول فيها (وقد كاتبت أمراء الأطراف باستعدادهم لاستدعاءهم وأن يحزموا بجميع العساكر أوامرهم لأمرائهم-فماذا كان لما تهيأت الأمة-فما منهم إلا من سابق إلى تلبية النداء، ويسارع إلى إجابة الدعاء ويعشق ولا عشق الأحبة لقاء الأعداء، -تأملوا قوله ويعشق ولا عشق الأحبة يعني أنه يعشق ويتوق للقاء الأعداء كما يتوق العاشق إلى لقاء معشوقه-وهم الآن ينتظرون شتات شمل الشتاء وإذا رأوا آذار مقبلا أقبلوا، وإنهم منذ شاهدوا برع(...) احتلفوا وأجمعوا أمرهم قبل الاجتماع بأمرنا فعلوا بما فعلوا، والله - عز وجل - يمد الإسلام بفتوح تفوح أرجائها بأريج النصر و (... ) للمجاهد في سبيله ما وعدهم من درك الفوز) وهذه الرسالة تبين لنا ما قام به من عمل، وتتضح من الرسالة الروح التي كانت تدب في أوصال الأمة.

المعلم الخامس: المرجعية المثبتة:

وحينما كتب المظفر ملك حماة كتب إلى صلاح الدين في أمر يستشيره فيه وهو أن النصارى بنوا حصنا قريبًا منه بدأ تهديد، وأرسل إليهم طلب هذه، فطلبوا دفع نفقات إنشائه فدفع مئة ألف دينار ثم داخلهم الطمع فطلبوا أكثر من ذلك، نوع من الضغط فأرسل إلى صلاح الدين فكان جوابه (إن هذا الرأي الذي أزمعت عليه ليس بشيء، وإن الله - تعالى -يسألك عن إعطائهم هذا المال-لأعداء الله-وإنك قادر على المسير إليهم والرأي أن تصرف هذا المال على الأجناد، وترغبهم في الجهاد، وتسير بعساكرك وتنزل عليهم والله في معونتك ونصرك) فإذًا كان صلاح الدين مرجعًا لمن حوله من الأمراء والملوك لما رأوا تقدمه، وكان هو ثابتًا في نهج الإيمان وراسخًا في اليقين ولا يعطي الدنية في دينه، ولا يساوم في دينه مهما كانت الظروف التي أحاطت به، لأنه يلتمس العزة من الله - سبحانه وتعالى - وكذلك أيضًا نجد الروح الإسلامية التي كانت من قبل ومن بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت