فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2003

في عام 491 هـ كانت وقعة دخل بها النصارى إلى بيت المقدس، وقتلوا نحوًا من سبعين ألف نفس، حتى بلغت الدماء إلى الركب ودلغت فيها الخيول، وما تركوا أحدًا إلا أجهزوا عليه، ثم بقيت مملكتهم على نزاع بينهم وبين المسلمين فترة من الزمن حتى بدأت ملامح التغيير على يد صلاح الدين الأيوبي.

وإن كنا قد أشرنا في مرة سابقة إلى موجز في رد سؤال ينبغي أن نؤكده مرة أخرى وهو أن نصر الله - سبحانه وتعالى - لصلاح الدين الأيوبي لم يكن هو فقط في هذه المعركة على هذه الصورة الظاهرة، وإنما ما بعده وما قبله من الإعداد، وقد عمل صلاح الدين في ثلاثة محاور ومن أهم المحاور التي تهيأ الأمة للنصر..

المعالم المقدسية:

المعلم الأول: محاربة الفساد والمنكرات والمعاصي:

أنه حارب الفساد والمنكرات والمعاصي التي كان يجهر بها فأغلق الخمارات والحانات ومنع من استعلان الناس بالفجور والفسق، وحارب المنكرات حربًا شعواء لأنه لا يمكن لأمة تعلن حربها على الله أن تنتصر على أعداء الله - سبحانه وتعالى -، لأنها بذلك هي في نوع من العداء مع الله تستوي بذلك مع أعداء الله - سبحانه وتعالى -، ولذلك كانت كلمات أهل الإيمان وقواد المسلمين وخلفائهم تنبه المسلمين على أن أعظم أسباب هزيمتهم، إنما هي مخالفتكم لأمر الله - سبحانه وتعالى -، بقدر ما يعظم ويكثر فيكم من الآثام والمعاصي، بقدر ما تكون الهزيمة وشيكة الوقوع.

ولذلك لما استعصى النصر على بعض جيوش الإسلام في عهد عمر - رضي الله عنه -، كتب إليهم أنكم لا تنصرون بقوتكم ولا عتادكم وإنما تنصرون بطاعتكم لله فإذا عصيتم الله - جل وعلا - استويتم وأعدائكم في معصية، فغلبوكم بقوة عتادهم، فانظروا ما أحدثم فإنه جدير إن أصلحتموه أن تنصروا، هذا هو المكمن فأول عامل أن وطد لهذه المرحلة المهمة.

المعلم الثاني: إحياء الروح العلمية الشرعية:

ليزيل ما تسرب إلى العقائد من انحراف وإلى ما دخل في الفكر من ترف وجدال ومناظرات وما دخل إلى العلم من خرافات وشعوذات وما ضرب به الجهل على الناس، فكان من أعظم أعماله أنه أقام المدارس وأوقف الأوقاف عليها ونصب لها العلماء الذين يحيون في الأمة معالم الإسلام وعزة الإسلام ويبصرونها بأسباب النصر والهزيمة ويكونون أحد العوامل المحركة والمحرضة لوجود النصر في الأمة، كما يأتي ذكر الوقائع والأحداث.

المعلم الثالث: تجميع الأمة وتوحيد الصف:

ومن ذلك أنه عمل جاهدًا على تجميع الأمة وتوحيد الصف فلا يمكن لأمة ان تواجه خصمًا وهي مفككة الأوصال، يدها في جهة والأخرى في جهة وقدمها في جهة وتلك في جهة فلا يمكن أن تتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت