وشهد له به مما يظهر في الرسائل التي بعثت إليه وهذه أحدها (جددتم للإسلام أيام القادسية والملامح اليرموكية والمنازلات الخيبرية والهجمات الخالدية فجزاكم الله عن نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الجزاء وشكر لكم ما بذلتموه من الدماء وأثابكم الجنة فهي دار السعداء-ماذا بعد ذلك-فاقدروا رحمكم الله لهذه النعمة حق قدرها وقوموا لله - جل وعلا - بواجب شكرها-فله المنة عليكم بتخصيصكم لهذه النعمة وترشيحكم لهذه الخدمة فهذا الفتح الذي فتحت له أبواب السماء وانبلجت بأنواره وجوه الظلماء وابتهج به الملائكة المقربون، وأقر به عينا الأنبياء والمرسلون) .
لذا كان النهج الربط بهذا التاريخ الإسلامي وأن القضية أنها مرحلة لشيء مر وسبق، والتذكير التي كان يأتي لصلاح الدين في مراسلاته مع العلماء كثير جدًا.
دور العلماء وأهل العلم:
ثم نؤكد الجانب الذي أشرنا إليه وهو دور العلماء والتنبيه على العلة التي فيها الهزيمة ومن تلك النماذج رسالة أيضًا القاضي الفاضل إلى صلاح الدين يقول له (إنما أوتينا من قبل أنفسنا ولو صدقنا لعجل الله لنا عواقب صدقنا ولو أطعناه لما عاقبنا بعدونا ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل ما لا نقدر عليه إلا به) وتأمل هذه العبارة ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره، كما قال الله - سبحانه وتعالى - في قصة بني إسرائيل (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) مجرد أن تقوم بالأمر وفق أمر الله يهيأ لكم الله - سبحانه وتعالى -، وهزي إليك بجذع النخلة امرأة في حال المخاض والتعب تهز جذع النخلة ماذا كانت النتيجة تساقط عليك رطبا جنيًا ما تحركت النخلة ولا اهتزت ولكن استجابة لأمر الله وعلمه بصدق عبده ومولاه وحاجته وضره ينزل عليه النصر ويفتح له أبواب السماء ويفتح له خزائن الأرض ولذلك قال"ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا ما لا نقدر عليه إلا به، فلا يختصم أحد إلا نفسه وعمله ولا يرجو إلا ربه ولا يغتر بكثرة العساكر والأعوان ولا فلان الذي يعتمد عليه أن يقاتل فلان، وكل هذا مَشاغلٌ عن الله ليس النصر بها وإنما النصر من عند الله ولا نأمل أن يكلنا الله إليها والنصر به والوقت منه وأستغفر الله من ذنوبنا فلو أنها تسد طريق دعائنا لكان جواب دعائنا قد نزل وفيض دموع الخاشعين قد غسل ولكن في الطريق عائد خار الله لمولانا في القضاء السابق واللاحق) أي اختار له الخير. فتأمل حينما يكون علماء الأمة مع أمرائهم على هذا الصورة كيف تحيا القلوب وكيف تتهيأ النفوس وكيف يأتي النصر نتيجة طبيعية لتحقيق سنة الله - سبحانه وتعالى -."
ومن ذلك أيضًا مما كتب إليه يقول (إن الله - سبحانه وتعالى - لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا تفرج الشدائد إلا بالرجوع إليه والامتثال لشريعته والمعاصي في كل مكان بادية والمظالم في كل موضع فاشية فإذًا هي عائق النصر فليرجع إليه وليصور؟ حتى يكون ذلك من أسباب النصر.
قطرات العُصارة: