رفاعة الطهطاوي
وهو شيخ أزهري لما بعث محمد علي باشا أول بعثة للدراسة في فرنسا وكان هذا أحد آثار الإنهزام النفسي، بدأوا يشعرون أنهم تبع فبعث هذه البعثة أرسل معهم رجل أزهري لماذا؟ ليؤمهم في الصلاة ويعلمهم الدين ويحافظ عليهم، وهذا كان أساس مبعثه لكن الأضواء والأحوال بدأت تغير فيه على ما قد يظهر من كلامه أنّ فيه خيرًا وأثر تعلمه الشرعي يظهر ويبدو أحيانًا، لكن لنرى كيف كانت المقالات المكتوبة في مؤلفات القوم حتى نعلم كيف كان الضعف يسري شيئًا فشيئًا، من ذلك أنه يقول"إن أعظم تقدم الوطن في المنافع العمومية هو رخصة المعاملة مع أهالي الممالك الأجنبية واعتبارهم في الوطن كالأهلية"يعني التساهل في الممالك الأجنبية يقصد بهم النصارى والغربيين، واعتبارهم مواطنين يقول هذا أساس التقدم، إذن هناك ظهور إلى اختلال الثقة بالنفس والمنهج.
ويقول أيضًا"لا نحتاج إلى المواجهة، المملكة الضعيفة في هذا العهد مأمونة الدوام، يعني ممكن ان ندوم ما لم يحصل لها يعني بعض الأحوال إذا خرجت عن حدود (... ) فمحض القوة في إحدى ممالك هذه العصر لا يسوغ لها التغلب على غيرها بدون وجه"يعني يقول إنه الآن ما في قدرة على مواجهة الأعداء، ولذلك بدأ يُسقط مفهوم المواجهة وهو أحد المفاهيم الحضارية الإيمانية في الغالب.. إذا لم يكن عندك اليقين بأنك تخالف هذا وأنك ما عندك أنت به معتصم وبه معتقد وبه متشبث مهما كان هذا الحال هذه بدايات الهزيمة النفسية.
ومن هذا أيضا أنه بدأ من نوع التركيب، نركب الإسلام على حسب ما هو موجود في واقع الغرب فيقول"ومن زاول علم أصول الفقه وفقه ما اشتمل عليه من الضوابط والقواعد"ماذا يقول"جزم ان الاستنباطات العقلية التي وصلت إليها عقول أهالي الشعوب المتمدنة إليها هي نفسها وجعلوها أساسًا لقوانين تمدنهم وأحكامهم يقول هذه قل ان تخرج عن تلك الأصول التي بنيت عليها الأصول الفقهية"يعني كأنه يقول حتى تتهيأ الأمة للتقبل فيقال إن هذه بضاعته ردت إليها، هذا التمدن إنما أخذوه من أصول الفقه ونأخذه نحن كما هو أو على أقل تقدير هو نسخة حديثة من أصولنا الإسلامية، ويتدرج الحال مرة أخرى.
ونجد أن بدأ الانسلاخ الجزئي من الأحكام الإسلامية من رجل أزهري يقول"ترتب الآن في المدن الإسلامية مجالس تجارية مختلطة لفصل الدعاوى بين الأهالي والأجانب بقوانين في الغالب أوروبية"مع أن هذا اثر له إيماني ما زال يعارض فيقول"مع ان المعاملات الفقهية لو انتظمت وجرى عليها العمل بما أخلت بالحقوق بتوقيفها على الوقت والحال، يقول هذا الذي وقع هو ينكره، كذلك أيضا يتدرج هو وغيره في هذه الاتجاهات، ولذلك هذه الصورة من الصور تبين لنا كيف كان بعض الناس كانت لهم كلمة مسموعة بهذه الأبواب يعني يكون واضحًا وأيضًا من مقالاته"فكل ما يمنعه الشرع صراحة أو ضمنًا فغير مباح ولا يعد تمدنًا"هذه بعض الملامح الأصيلة الباقية بخلاف المباحات إذا تصرف بها"