ومع ذلك كانت هناك وقفات وكان هناك لفتات وكانت هناك كتابات مبكرة تحذر من هذا الجانب أكثر تحذير، وكانت هناك سلسلة كما أن هناك سلسلة في جانب التخدير أو في جانب التمييع حصلت في ديار الإسلام، كذلك كان في الجانب الآخر من أوائل من كتب في التنبيه على هذه القضايا الأمير شكيب أرسلان الذي كتب سر وأسباب [لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم] ، أراد أن يبين للناس منهجًا إسلاميًا رغم كثرة ما كتب وما اقتنع به الناس خلاف هذا لكنه أراد أن يوضح هذا توضيحًا جليًا وكتب كتابًا نفيسًا بين فيه أن الأسباب والعلل إنما هي مرتبطة بالمنهج الإيماني القرآني، الذي نعرف فيه أن التقدم من خلال ما أمر الله وان التخلف من خلال ترك ما أمر الله به، وذكر الأسباب من الجهل وفساد الأخلاق لا سيما أخلاق العلماء والأمراء وبين هذا كثيرًا بيانًا جليًا.
ثم جاء من بعد ذلك محب الدين الخطيب ومساعد اليافي وترجموا كتاب مقالات [الغارة على العالم الإسلامي] ليبينوا أن الهجمة حضارية إيمانية عقدية فكرية وليست عسكرية وإنما المستهدف إنما هو قناعات الناس ونفوسهم وما تحتويه عقولهم من أفكار ومبادئ، ولذلك كانت هناك سلسلة طويلة ومنها كان كتاب [شروط النهضة] لمالك بن نبي ومنها كتاب [ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين] [وإلى الإسلام من جديد] لأبي الحسن الندوي، وكان منها كتابات محمد محمد حسين رحمة الله عليه، الذي كتب [حصوننا مهددة من الداخل] والذي كتب عن الأدباء وأثرهم في الانحراف النفسي، ومنها كتابات المودودي رحمة الله عليه حينما ألف بعض الكتب منها [أسباب نهوض المسلمين] ، وأيضًا تواصلت الكتابات تبين هذا الأمر وقوي زخمها حتى وصلت إلى أن تؤكِّد أصالة المنهج الإسلامي وبدأت القناعات بها، وهذه هي الفقرة التي نقف عليها لنكمل إن شاء الله بعد الأذان،...
وكان من أثر هذا الانهزام النفسي صور نعرض لها في صورة نقاط مركزة كانت تظهر لها مظاهر في جوانب شتى من هذه الجوانب الجانب الفكري وخاصة في الناحية التربوية التعليمية، وتجلت هذه المظاهر في صور نذكرها في النقاط التالية:
أولًا: عوامل تكريس الهزيمة في الجانب الفكري
1-محاصرة التعليم الديني ماديًا ومعنويًا
أي للحيلولة بين الأمة وبين معرفة دينها وحقائقه ومقاييسه وموازينه، وهذا على مستوى العالم الإسلامي ظاهر جدًا وقد مر بنا في حديثنا عن الحقيقة والوهم، كيف قلصت مناهج التعليم الدين في مصر وكيف اجتزئت الأشياء التي لها صلة بالدين.
2-ازدواجية التعليم
وجعل هناك تعليم ديني وتعليم مدني، حتى يكون هناك فراق وشقاق بين الفريقين كما كان ظاهرًا في أوائل هذا القرن.
3-إهمال وإضعاف الجامعات الإسلامية العريقة