فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2003

إليهم أحيانًا؛ فالأمر النظري شيء، والأمر التطبيقي الواقعي شيء آخر. أمامك وضعيات، أمامك نفسيات، أمامك بشر له اهتماماته ومصالحه وأعرافه وعلاقاته.

البيان: لكن ألا تلاحظ أنه حصل في هذا الاجتهاد نوع من الارتباك؛ بمعنى أن الفقهاء تفاوتوا في هذه القضية، فتوسع أقوام وانضبط أقوام آخرون؛ وبعض الذين توسعوا كانت توسعاتهم غير مرضية وغير متزنة؟

* د. عبد الرحمن الزنيدي: القضية نسبية؛ لأن كل واحد يحكم من موقعه، ويرى أن دائرته منضبطة، وما تجاوزه هو نوع من الارتباك. أما الارتباك فهو سيحدث حتمًا. المسلم العالم الداعية حينما يعالج هذه القضية، ويتنزل فيها تجاوبًا مع الواقع سيشعر بحرج، ليس فقط حرجًا نفسيًا، بل أيضًا حرجًا فكريًا، يعني هو يشعر بأنه مسؤول أمام الله في فتواه إن أفتى بها، ومسؤول أمام الله إن نأى بنفسه عنها.

* د. ناصر العمر: أما جانب تحريف النصوص فإنه بيّن، لكن ما يسمى بالتيسير أرى أنه يجب أن نفرق بين أمرين: ما ندعو إليه الناس وبين تطبيقات الناس، وقد نجد للناس مخارج أو حلولًا بعدما يقع منهم الفعل، الخطورة في أن يتابع واقع الناس المتردي، وذلك بسبب ضغط الواقع على المفتين وعلى الناس.

والإشكال هو أن يتحول الاستثناء إلى منهج، أو أن تتحول الرخص في الشريعة إلى منهج، ويبدو لي أن هذا هو الذي وقع فيه بعض الفقهاء. يقابل هذا المنهج جانب متشدد فتراه يتعامل بمثالية، وكِلا هذين المنهجين خطأ. والخلاصة أن نكيِّف الواقع مع الإسلام، ولا نكيف الإسلام مع واقعهم.

* د. عبد الله الصبيح: في قضية تطويع النص للواقع كما قلت بعضهم يسميه نوعًا من الاجتهاد، وقد يكون كذلك، وقد يسميه الطرف الآخر تطويعًا للنص؛ فالقضية موضع إشكال وتباين في وجهات النظر، وهذا الأمر له أسباب في واقعنا المعاصر، ومنها:

1 -انتشار الفتوى وشيوعها بسبب الفضائيات؛ فالفتوى الآن لم تعد خاصة بالمجتمع الذي تصدر له فلا يطَّلع عليها غيره؛ والأصل في الفتوى أن تكون خاصة بمن صدرت له، ولكن الفضائيات نشرتها وأصبحت الفتوى التي يفتي بها الفقيه لشخص يعيش قضية خاصة في فرنسا يسمعها الشخص في السعودية وفي اليمن وفي غيرهما من بلاد المسلمين، وهذا يجعل الشخص المستفتي ربما يعترض على مفتيه في بلده الذي يعرف ظروفه ويقدر وضعه، ويبحث عن فتوى أخرى ربما يظنها أيسر أو ربما يظنها أتقى لله - عز وجل -.

2 -أن بعض ما نظنه ليًّا للنصوص هو نوع من الخلاف الفقهي الذي ربما يكون أحيانًا معتبرًا، ومن الأمثلة على ذلك ما يحصل من خلاف حول قضية تغطية الوجه: الرأي الفقهي المعتبر في السعودية هو وجوب تغطية الوجه، وعلماء آخرون لهم رأيهم ولهم أدلتهم يرون خلاف ذلك، ومن هؤلاء (الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت