فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 2003

ناصر الألباني)، ولا يمكن أن تتهم الشيخ ناصر الألباني بأنه أراد أن يجاري الواقع، ولكن هذا نوع من الاجتهاد السائغ والخلاف المعتبر.

البيان: هذا صحيح، لكن لا شك في أن بعض الفقهاء المعاصرين رجَّح هذا الرأي أو ذاك ليس من منطلق دراسة النصوص الشرعية، بل بسبب ضغط الواقع، أو الاستسلام للإلف والعادة.

* د. عبد الله الصبيح: ربما؛ وهنا تأتي أهمية وعي الفقيه وتجرده للحق، ولا بد من ملاحظة ضرورة اتساع الصدر للرأي المخالف.

البيان: أعود لأصل الموضوع وأقول: كيف يمكن إعادة التوازن في بناء الصحوة من جديد؟

* د. عبد الرحمن الزنيدي: الصحوة الإسلامية تيار عام، الصحوة تعم الأمة بمختلف شرائحها، ومن ثم فينبغي أن لا نضع صورة مثالية نحكم بأن عدم الوصول إليها اختلال وسقوط.

وحتى أوضِّح الصورة؛ فإن غالب التيارات الأخرى في العالم الإسلامي تيارات نخب ثقافية وسياسية محدودة، ومن ثم يمكن مطالبتها بأن تكون على مستوى دعوتها، لكن الأمر غير ذلك بالنسبة لصحوة أمة تحتوي وستبقى محتوية على الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات.

لا يعني ذلك أن نقف في البناء الصحوي عن ترقيته نحو الأفضل إلى مجرد النظر المعجب بها فقط، كلاَّ! إن ترشيد مسيرة الصحوة، وعلاج الأدواء العارضة لها أمر واجب؛ إذ هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة للمسلمين.

ومن أهم قضايا الإصلاح المطلوبة في الصحوة الإسلامية تحقيق التوازن المعتدل بين جوانب بناءاتها بين الجانب التعبدي والجانب الاجتماعي، بين المجال التربوي، والمجال السياسي، بين الاندفاع في حماية الدين ونصرة الحق والتعقل ورعاية المصالح في اتخاذ المواقف والتصرفات... إلخ.

من أهم وسائل تحقيق هذا التوازن فقه الدين؛ فقه منهج الإسلام المبني على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، منهج الإسلام الشمولي، وعدم الاندفاع مع ردات الفعل غير محسوبة العواقب للأحداث والمفاجآت.

البيان: كيف يستطيع جيل الصحوة تحصين الصف من مظاهر الهزيمة النفسية لدى عامة المسلمين والتقليل من آثار الارتباك؟

* د. عبد الرحمن الزنيدي: نعم! للارتباك وجه سلبي من حيث كونه اضطراب رؤية، وتخويفًا من الجو المحيط، وعجزًا عن اتخاذ مواقف، أو عدم ثقة في المواقف المتخذة، لكنَّ له وجهًا مشرقًا يتمثل في أنه يحمي الإنسان من الاندراج في تيار الأحداث انسياقًا معها أو مضادة لها دون وعي، وفي أنه ليس مجرد وعي، وإنما هي لحظات استبصار وتأمل يبحث عن الأرشد؛ ولهذا فالسؤال هو: كيف نتجاوز موقف الارتباك نحو مواقف إيجابية مبنية على هدي الشريعة وعقلانية النظر وحساب كل جوانب القضية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت