فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2003

البيان: كيف يستطيع جيل الصحوة تحصين الصف من مظاهر الهزيمة النفسية الموجودة عند عامة المسلمين، والتقلل من آثار الارتباك التي أشرنا إليها في أول الندوة؟

* د. ناصر العمر: لعلِّي أركز على أبرز الأسباب التي توقع في الهزيمة النفسية، فمنها:

الفتور، الانقطاع عن الطريق، اختلاف القلوب، تنقّص العلماء والحكماء، الانتكاسة والعياذ بالله، الاستسلام للعدو، ذهاب ريح الأمة، كل هذه الأسباب توصل في النهاية إلى الهزيمة النفسية إذا وقعت، فتجنب هذه الأشياء بكاملها، وتصور عقبات الطريق كل ذلك ينقذ ـ بإذن الله ـ من هذا الأمر؛ ومن هنا فإن الأسباب التي تنجي، وتكون حصانة وعلاجًا ألخصها فيما يلي:

أولًا: فهم القرآن: إننا لم نُعطِ القرآن حقه الواجب من الفهم والتدبر، ولا شك أن للقرآن تأثيره الإيجابي في التخلص من كثير من الأمراض والآفات الحسية والمعنوية؛ ففهم القرآن هو المنجي بإذن الله والمخلص، بل أكاد أجزم أنه مانع بإذن الله من الهزيمة، والآيات صريحة في توضيح هذا الأمر، مثلًا: {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} [الروم: 60] ، هذا نموذج للخلاص من الهزيمة النفسية.

ثانيًا: سيرة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وسير الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ: فالذي يدرس سيرة الأنبياء يتعجب، مع ما مروا به من أحوال قاسية وظروف صعبة يلحظ أنه لم تمر بهم الهزيمة النفسية أبدًا في حياتهم؛ فدراسة سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الأنبياء الثابتة في القرآن والسنة هذه أيضًا تخلِّص من الهزيمة، وكلمةُ تخلِّص تتضمن المعنيين: عدم الوقوع، والنجاة إذا وقعت.

ثالثًا: سِيَر المجددين والمصلحين: وهذا أيضًا مهم جدًا؛ لأن المجددين والمصلحين ليسوا أنبياء، ومع ذلك نرى كيف واجهوا ذلك ونقلوا الأمم من واقع إلى واقع، ولو أنهم استسلموا للهزيمة النفسية لما أصبحوا من المجددين، وما أثروا في تاريخ الأمة.

رابعًا: أيضًا من أبرز ما يحتاج أن يربى عليه الناس عدم الاعتماد المجرد على المظاهر المادية؛ فالإشكال أن أكثر ما يوجِد الهزيمة النفسية هو التعامل المباشر مع المظاهر المادية دون الرجوع إلى السنن الكونية والكتاب والسنة، فلا شك أنها تؤثر؛ فالأحداث الجارية صباح مساء مؤثرة في حياة الناس؛ إذن عدم الاعتماد عليها فقط وفهم وإدراك هذه الأحداث يساعد بإذن الله.

خامسًا: فهم الواقع على حقيقته دون مبالغة، والتعامل معه بفقه ووعي، كل هذا يخلص بإذن الله.

وأركز هنا على ضرورة أن تكون الدعوات مبنية على أصول شرعية ثابتة وهي أصول الكتاب والسنة؛ فإذا كانت الدعوات مؤصلة فإنها لا تنهزم ولا تهتز، كالبناء الذي له أسس قوية جدًا، أما إذا كانت هشة ضعيفة فهي عرضة للتبديل والتغيير، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت