فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2003

خارج العراق يمكن أن تدرس كبار المسائل، وتبحث دقائق النوازل بالتواصل العلمي الذي تيسرت أسبابه في عصرنا، وإن كان هذا لا يغني عن أن تنتدب طائفة من أهل السنة العراقيين لتعويض هذا النقص، لمعادلته بما هو حادث مع الطوائف الأخرى.

ـــــــــــــــ

لقد طبع اليهود على أسوأ الأخلاق، ويأتي على رأسها الغدر والخيانة، فلم يُعرف عنهم عبر تاريخهم الطويل التزام بعهد وميثاق، حتى مع أنبيائهم!!

ولقد عاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يهود المدينة وتوافقوا على بنود سجلت بوثيقة تعد أول دستور للدولة الإسلامية، ولكنهم سرعان ما غدروا وخانوا فنقضوا عهودهم، وكان يهود بني قينقاع أول من نقض العهد، وكانوا أكثر اليهود قوة وعدة، وكانت منازلهم أقرب المنازل للمسلمين. وهم الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن دعاهم للإسلام بعد غزوة بدر، قالوا:"لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس". وفي هذا تهديد واضح بالحرب وإن كان مبطنا. وفيهم نزل قوله - تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد. قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) فالميزان الحقيقي في النصر ليس كثرة العدد والعدة، بل هو نبل الغاية التي يحارب من أجلها، أن تكون في سبيل الله، وفي غزوة بدر (يوم الفرقان) العبر والدروس الكثيرة لكل متأمل بصير، فكان على اليهود أن يستجيبوا لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وألا يغتروا بقوتهم المادية، خاصة بعد تجربة عملية حدثت أمام أعينهم في بدر، ولكنهم وكعادة اليهود يحقدون على كل ما هو غير يهودي، فأبوا واستكبروا وعاندوا وأسروا الغدر والخيانة، وقد كان.

أخذ يهود بني قينقاع يزيدون في سخريتهم واستهزائهم بالمسلمين وكان سوق بني النضير المكان المفضل لممارسة هذه الهواية الشاذة (السخرية والاستهزاء على المسلمين) ، وحدث أن دخلت امرأة مسلمة السوق وجلست إلى صائغ فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فلما أبت عمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها، فصاحت مستنجدة، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، أي أنهم اجتمعوا عليه فلم تعد المسألة قضية شخصية.

حدث ذلك بعد عشرين يوما من غزوة بدر، وأنزل الله - تعالى -فيهم (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إني أخاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت