خيانتهم، فنبذ عهدهم وحاصرهم في حصونهم خمس عشرة ليلة، حتى استسلموا ورضوا بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يعولون على حليفهم رأس النفاق عبدالله بن أبي ابن سلول في النجاة من الذبح، حيث كان الخزرج حلفاء لبني قينقاع من قبل، وأثمرت هذه العلاقة المشبوهة بين اليهود والمنافقين في نجاة بني قينقاع من الذبح، فبعد إلحاح شديد من ابن سلول حتى أنه مسك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبى أن يتركه حتى يطلقهم له بحجة أنهم مواليه، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطلقهم وهو كاره، ولكنه أمر بإجلائهم من المدينة ومنعهم من أخذ السلاح.
هذا هو موقف الطابور الخامس، بينما كان موقف المؤمنين حقا كما فعل عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وكان عبادة من بني عوف له من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله ابن سلول، فقد جاء عبادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ من حلف هؤلاء الخونة وولايتهم، ونزل بذلك قرآن يتلى إلى يوم الدين، ففي ابن سلول وأمثاله كثير إلى يومنا هذا، نزل قوله - سبحانه: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) . وفي عبادة وأمثاله من المجاهدين المؤمنين إلى يومنا هذا، نزل قوله - تعالى: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .
أيها المسلمون...
مع أي فئة نريد أن نكون.. مع ابن سلول والعياذ بالله، الذي اتخذ اليهود أولياء من دون المؤمنين، أم مع عبادة - رضي الله عنه - الذي تبرأ من موالاة الكافرين فضلا عن الخائنين.
يا قادة العالم الإسلامي...
لقد تحرك الجيش الإسلامي برمته من أجل امرأة مسلمة أهينت، فكيف بنا الآن وأعراض المسلمين مستباحة في فلسطين؟
كم دم سفك ظلما وعدوانا في فلسطين وغيرها من بلاد المسملين؟
كم بيت هدم بغير حق؟
كم مسجد دنس وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك مسرى نبينا - صلى الله عليه وسلم -؟
كم بريء سجن؟
كم طفل شُرّد أو يتّم؟
كم امرأة ترملت؟
كم شريف أصبح مطاردا مطلوبا؟
كم زرع خُرّب وأحرق؟
كل هذا وجيوش المسلمين ساكنة لا تتحرك!!