فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 2003

العشرين عدم التركيز كثيرًا على شكل الدولة التي يريدانها، وهو موضوع في غاية الأهمية، وتحديدًا في هذه الظروف العصيبة.

سأبدا بالحديث عن الطرف الثاني كونه الأهم في هذه المعادلة خصوصًا أن مواقفه وبرامجه ستنعكس سلبًا أو إيجابًا على الطرف الأول الذي سأتطرق إليه لاحقًا، فتنظيم القاعدة منذ البداية يعتمد في إيديولوجيته وفكرته على قيام الدولة على أي بقعة أرض من أجل الانطلاق إلى ما بعدها، وهو ما تحدث عنه بإسهاب الشخصية الثانية في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري في كتابه فرسان تحت راية النبي، وبالتالي فلسنا بحاجة إلى بذل الجهد في معرفة مواقفه وسياساته، غير أن هذا لا يمنع من الإشارة إلى أن أي مشروع لا بد أن يكون متسقًا مع ظروفه وبيئته والجهات العاملة هناك، حتى يكتب له النجاح أولًا، ولا يصطدم مع قوى نافذة أحيانًا، لكن المهم هنا معرفة موقف الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين وتحديدًا الموقف السياسي، فحتى الآن حسب معرفتي القاصرة لم نلمس لهما تأكيدًا واضحًا على قيام الدولة الإسلامية وشكلها، وربما أكون مخطئًا.

هذا السؤال في غاية الأهمية، وهنا لست معنيًا في أن يلجأ الجيش الإسلامي أو كتائب ثورة العشرين في تأييد القاعدة وبرنامجها في دولة العراق الإسلامية بقدر ما أنا معني في الكشف عن برامجهما السياسية لمرحلة ما بعد رحيل الاحتلال، فظهور ممثل البعث العراقي على شاشة الجزيرة، وحديثه السياسي يرافقه صمت الآخرين يستدعي الكثير من التوقف والتبين، ويستدعي بالمقابل مزيدًا من قراءة المستقبل، وخشية جدية من أن تُسرق الجهود مرة أخرى، خصوصًا إذا أخذنا بالاعتبار ما رددته وسائل إعلام غربية عن إمكان أن تلجأ أمريكا إلى البعثيين لملاحقة الجهاديين - أو القاعدة تحديدًا - وهو ما عكسه مقال مطول لبيتر برغن في النيويورك تايمز يوم الجمعة الماضي.

هل سنشهد ملاحقة عناصر القاعدة أو الجهاديين بشكل عام في مرحلة ما بعد خروج المحتل كما حصل للمجاهدين العرب في أفغانستان حين طوردوا واعتقلوا في بيشاور وغيرها، أم أن فصائل المقاومة ستفاجئنا وتكشف عن برنامجها السياسي، وتخفض جناحها بعضها لبعض بحيث تتنازل عن حظوظ نفسها، تحقيقًا للمصلحة العليا وهي مصلحة مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين، وقبلهم مئات الملايين من الأحياء منهم والمتعاطفين معهم.

الأمر الآخر الذي يثير الاستغراب هو عدم طرح مقاومي الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين لرموزهم، وتعريف الناس بهم عبر وسائل الإعلام، بينما الكل يقدم رموزه، فالرمزية مهمة في مرحلة الالتفاف الشعبي، وكذلك في مرحلة ما بعيد رحيل الاحتلال.

الطرف الآخر من المعادلة العراقية الصعبة هنا هو أمريكا والدول الحليفة لها في المنطقة من غربية وعربية وإسلامية، بداية لا بد من تذكر ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زبيغينو بريجنسكي الذي هو مع وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر يشكلان كعب أخيل في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت