فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2003

الحكومات الأمريكية وحتى الحالية؛ بريجنسكي قال في الذكرى السنوية الخمسين للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 إن هذا العدوان شكل علامة فارقة لتراجع الدور البريطاني وهيمنة الدور الأمريكي، وإن الوقت الحالي يشكل نهاية وتراجع الدور الأمريكي بعد غزو العراق، مضيفًا:"إننا نواجه وضع تراجع حقيقي على مستوى الشرق الأوسط، واحتمالية طردنا من المنطقة،"أما ريتشادر هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي الذائع النفوذ فقد قال في مقال له مطول في فصلية الشؤون الخارجية الأمريكية:"إن عصر الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط انتهى، وعصر جديد لتاريخ المنطقة المعاصر قد بدأ".

رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وصف هزيمة الأمريكيين والبريطانيين في أفغانستان والعراق إن حصلت بأنها هزيمة للغرب كله، أما كيسنجر فقد قال إنها هزيمة لمكاسب حصدها الغرب طوال خمسة قرون ماضية، واقتفى أثر تصريحاتهما أيضًا الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة أركان القوات الأمريكية المشتركة بقوله:"إن انتصار قوات التحالف على المقاومة العراقية كمثل الانتصار في الحرب العالمية الثانية أو أزيد".

أما حلفاء أمريكا في الدول العربية والأطلسية فسيكونون أحد الضحايا الأساسيين للهزيمة الأمريكية، ورحيل واشنطن عن المنطقة، ينضاف إليهم رموز الليبرالية العربية وهو ما سيعني تلقائيًا تصاعد المد الإسلامي والمقاوم، فقد تحدثت تقارير كثيرة عن عكوف دول الأطلسي للبحث في مرحلة ما بعد الهزيمة الأمريكية، وانسحاب الجيوش الأمريكية من العراق وأفغانستان، كما أن بعض الدول الخليجية بدأت بفتح علاقات جديدة مع دول في شرق آسيا كماليزيا وسنغافورة وغيرهما من أجل التعويض عما سيحصل في حال الهزيمة الأمريكية، وانسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان.

لكن يبدو أن ما يساعد أمريكا حتى الآن هو عدم وجود المنافس أو البديل للحلول محلها في المنطقة، فالاتحاد الأوربي فشل في اجتراح سياسة واستراتيجية عسكرية للحلول محلها، كما أنه لا تستطيع أي دولة في العالم أن تقدم مثل هذا العدد الضخم من الأموال لتنفقها في العراق فضلًا عن نشر مئة وأربعين ألف جندي هناك.

http://www.almokhtsar.com:المصدر

ـــــــــــــــ

د. حنان فاروق

يقول علماء تنمية وتطوير الذات في العصر الحديث: إن الفشل أو الهزيمة ليسا المشكلة الحقيقية لمن يُمنَى بهما، لكن المشكلة الرئيسة هي الاستسلام لهما والرضا بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت