فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2003

الوصول لهذه النتيجة يجعلنا نرفع القبعة للمقاومة التي يحاربها الإعلام الموالي لأمريكا، ويعتبرها مهزومةً؛ في حين أنها منتصرة، ويمتد تأثير انتصارها حتى للعائدين من الحرب وليس فقط لمن لا يزال موجودًا بالعراق.

انتحار الجنود:

لم يجد العديد من الجنود الأمريكيين سوى الانتحار للخروج من أزماتهم النفسية التي يحيونها سواء أثناء وجودهم على خطّ القتال في العراق وأفغانستان، أو بعد عودتهم إلى وطنهم، فقد أثبتت تقارير أن 115 جنديًّا انتحروا عام 2007م، وهو الرقم الأعلى منذ أن بدأ الجيش تسجيل هذه الحالات في 1980م، وأكدت التقارير أن حوالي 1000 جندي أيضًا حاولوا الانتحار، وتوقع مسئولون أمريكيون استمرار ارتفاع أعداد المنتحرين والمقدمين على الانتحار خلال العام الحالي أيضًا.

وذكر تقرير أن معظم حالات الانتحار جرت بصورة قد تكون"متماثلة"؛ حيث أقدم الجنود على الانتحار باستخدام أحد الأسلحة النارية التي بحوزتهم، وأوضح أنّ معظمهم عانوا إما من الخوف من بشاعة المقاومة، أو الانعزالية، وفشل علاقاتهم الاجتماعية والعاطفية، أو مشكلات مالية أو قانونية، أو لأسباب تتعلق بـ"عمليات قتالية".

وتحكي جريدة"النيويورك تايمز"قصة أحد جنود البحرية الأمريكية ويُدْعَى طوني كليكر، كان عائدًا من ساحات القتال في العراق وتقول: إنه في معظم الليالي حينما يخلد إلى النوم في منزله بسانت بول عاصمة ولاية مينيسوتا الأمريكية يجد نفسه قد استعاد مشاهد القتال في أرض المعركة، فيقفز من نومه مذعورًا مرتعدًا، ثم لا تفلح كل محاولاته في إعادته إلى النوم مرة أخرى، وبحسب الجريدة تصلح حالة الجندي كليكر لأن تكون نموذجًا لما خلّفَتْه حرب العراق من آثار نفسية ومَرَضِيَّة على من شارك فيها جراء المقاومة القوية التي لاقاها جنود الاحتلال هناك، وأنّ حالة كليكر هذه ما هي إلا جزء من شواهد عديدة بأن الإفراط في تناول الكحول بات ظاهرة متعاظمة وسط الجنود العائدين من العراق وأفغانستان.

تكرار لسيناريو فيتنام:

ويقول خبراء: إن ثمة دراسات تشير إلى أن المشكلة تتفشى بصفة خاصة بين مَنْ يعانون من اضطراباتٍ تَعْقُبُ الإصابة كما كان الحال إبان حرب فيتنام، كما تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تعاطي المخدرات وسط العائدين زاد قليلًا، لكنه يظلّ أقل كثيرًا من حالات الإفراط في شرب المسكرات، وبالتالي - تقول الصحيفة - يجد أعداد متزايدون من أولئك الجنود أنفسهم قد انزلقوا في متاهات الجريمة؛ ليقفوا أمام القضاء الجنائي متهمين، وينتهي الأمر ببعضهم في السجن لارتكابهم جرائم قتل أو غيرها من الجرائم الكبيرة، أما الكثرة الغالبة منهم فيتورطون في قضايا عراك في الحانات، أو قيادة السيارة بإهمال، أو جرائم عنف منزلي بسبب السُّكْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت