فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 2003

ووجدت دراسة أجرتها منظمة"محاربون قدامى من أجل أمريكا"أن حاجة الجنود إلى المساعدة النفسية قد تعاظمت، وأن العبء على العيادات أثقل كاهل نظام الصحة العقلية، حتى طفق الجنود ينتظرون شهرًا كي يحصلوا على مقابلة الطبيب، فما كان من الجنود والحالة هذه إلا أن يضمدوا جراحاتهم في الحانات المحلية كما تقول الصحيفة.

40 ألف حالة:

وكانت بيانات للجيش الأمريكي قد أفادت أن حالات الإصابة الجديدة باضطرابات نفسية بين الجنود الأمريكيين الذين أرسلوا إلى العراق وأفغانستان ارتفعت بنسبة 46.4 بالمئة في 2007م ليبلغ إجمالي عدد الحالات في خمس سنوات نحو 40 ألف حالة، وأظهرت الإحصاءات التي أصدرها الجيش أن عدد الحالات الجديدة التي شخصتها المنشآت العسكرية على أنها اضطرابات نتيجة التعرُّض لصدمات ارتفعت إلى 13981 حالة العام الماضي من 9549 حالة في عام 2006م.

وارتفعت تلك الأعداد بعد أن أرسل الرئيس الأمريكي جورج بوش مزيدًا من القوات للعراق في محاولةٍ لرفع مستوى العمليات ضد المقاومة، وزاد فترة خدمة الجندي من 12 إلى 15 شهرًا، وزادت الولايات المتحدة قواتها في أفغانستان كذلك.

هزيمة نفسية:

وأكّد خبراء نفسيون أن الاضطراب الذي يصاحب عددًا من الجنود الأمريكيين العائدين من العراق وأفغانستان ما هو إلا هزيمة؛ لأن الاضطراب النفسي مسئول عن الشعور بأي إنجاز، سواء كان هذا الإنجاز سلبيًّا أو إيجابيًّا، وبالتالي عودة الجنود الأمريكيين من العراق ليدخلوا مَصَحَّات نفسية أكبر دليل على الهزيمة، أو على أقل تقدير انكسار نفسي، وهو ما يُعَدّ بداية الطريق نحو هزيمة حقيقية.

ويقول الخبير والاستشاري المصري د. محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر: الاضطراب النفسي الذي يصاحب الجنود العراقيين العائدين إلى واشنطن لا يعني إلا الهزيمة؛ لأن الانتصار له نشوة وفرحة، ولكن ما يحدث أن معظم هؤلاء الجنود يعودون إلى بلادهم ليدخلوا مَصَحَّات نفسية، وليس لهذا معنى سوى أنهم مهزومون نفسيًّا، ويحتاجون لرعاية خاصة؛ كي يستطيعوا الخروج من الحالة السيئة التي يحيونها بعد تجربة قاسية خاضوها في العراق.

ويُرْجِع الدكتور المهدي سبب الانهزام النفسي للجنود الأمريكيين في العراق إلى المقاومة العراقية التي أظهرت بَسَالةً وشجاعةً أمام جيش كان يعتبر نفسه الأقوى في العالم، وفجأة أمام مجموعات من المسلحين يقعون قتلى، ويرون ما لا يمكن أن يتخيلوه، وبالتالي النتيجة هي إما: القتل، أو التشوه، أو الاضطراب النفسي، مشيرًا إلى أنه ليس بالضرورة أن نعتبر النصر في الحرب استقرارًا لقوى المعتدي في البلد المحتل، وإنما لا بدّ أن نحسب النصر على كافة الأصعدة إذ ما هي الفائدة التي عادت على الجنود الأمريكيين من تجربة حرب العراق، هل هم يعيشون نشوة النصر؟ الإجابة بالطبع لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت