ويؤكد الدكتور المهدي أن ظهور الهزيمة على وجه الجنود الأمريكيين ربما يداريها الآن الإعلام الأمريكي، لكن مع خروج الرئيس الحالي جورج بوش من الحكم ستظهر حقائق يَشِيب لها الوجدان، وستقع ورقة التوت عن الجميع، وسيعلم العالم كيف أن المقاومة العراقية حققت نجاحات لم تحققها قوات أكبر دولة في العالم.
وبدوره وصف الدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط الحالة النفسية التي يعود عليها الجنود الأمريكيون إلى بلدهم من العراق بالانكسار، وقال: نحن أمام حالة انكسار، لكنها لم تصل بعدُ إلى درجة الهزيمة النهائية لهذه الجنود؛ لأنه عندما تتحدث عن هزيمة ونصر لابد لهذا النصر أن يكون له شروط وظواهر جوهرية على الأرض، لكنها حالة انكسار تطول كل الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب احتلال العراق، كما أنها حالة انكسار عام للولايات المتحدة بعد أن أصبحت على مشارف الهزيمة، والتي ستكتمل بانسحاب جيش الاحتلال الأمريكي من العراق.
وعن المعاناة النفسية التي يعيشها الجنود الأمريكيون يقول الدكتور عمار: المعاناة النفسية لجنود الاحتلال بالعراق بدأت مع اليوم الأول للغزو؛ لأنه هناك بعض الجنود - إن لم يكن معظم الجنود - لم يكن لديهم اقتناع بأنها حرب عادلة ومشروعة، وغياب هذا الاقتناع جعل الجنود الأمريكيين يحبطون، وزاد هذا الإحباط مع عدم اكتشاف أسلحة الدمار الشامل التي كانت الذريعة التي أعلنتها وقتها الإدارة الأمريكية لاحتلال العراق، فضلًا عن تحول السياسة الأمريكية في العراق إلى سياسةٍ ديكتاتورية تقتل ولا شيء آخر، مما كان له الأثر السيئ في نفوس الجنود الأمريكيين الذي وعوا أنها حرب لا علاقة لها بالعدل وتكريس الديمقراطية، وإنما هي لدوافع أخرى.
ويستطرد الدكتور عمار قائلًا: إدارة بوش لعبت أيضًا على فكرة احتضان القوات العراقية، ولكن مع الوقت باتت هذه الفكرة مجرّد وهْمٍ مع زيادة عمليات المقاومة ضد الاحتلال ومن يعاونهم، وإصرارها على النصر، وبالتالي ارتفاع معدلات المرضى النفسيين في العراق أمر طبيعي لكل هذه الأمور؛ لأن الجندي الأمريكي ببساطة بات الآن غير مقتنع أصلًا بسبب وجوده هناك؛ لأنه يواجه عدوًّا غير معروف، وشرسًا، ولديه إصرار على الانتقام والثأر، كما أن هذا الجندي يعيش في أرض ليست أرضه، والخبرة الاستعمارية للولايات المتحدة هشَّة.
وينهي الدكتور عمار حديثه: بالطبع الانهزام النفسي لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق ربما يعدّ انكسارًا لكنه انتصار للمقاومة العراقية برغم كل الظروف الصعبة التي تعيشها الفصائل الآن، لكنه ليس انتصارًا حاسمًا، وإنما هو طريق واضح المعالم إلى النصر، يتعزّز كل يوم.
ـــــــــــــــ